وقد طال الكلام في هذه المسألة، وصنفوا فيها المصنفات الكثيرة، ومنها: «درء اللوم والضيم في صوم يوم الغيم» لابن الجوزي. و «تحقيق الرجحان بصوم يوم الشك من رمضان» لمرعي الكرمي المقدسي. - قال ابن القيم رحمه الله في «زاد المعاد» (٢/ ٣٧) : وكان إذا حال ليلة الثلاثين دون منظره غيمٌ أو سحاب أكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا ثم صامه. ولم يكن يصوم يوم الإغمام ولا أمر به، بل أمر بأن تكمل عدة شعبان ثلاثين إذا غُمَّ، وكان يفعل كذلك، فهذا فعله وهذا أمره، ولا يناقض هذا قوله: «فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له» ، فإن القدر هو الحساب المقدر، والمراد به: الإكمال كما قال: «فأكملوا العدة» ، والمراد بالإكمال إكمال عدة الشهر الذي غُمَّ، كما قال في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري: «فأكملوا عدَّة شعبان» . وقال: «لا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدَّة» . والذي أمر بإكمال عدته هو الشهر الذي يغُم، وهو عند صيامه وعند الفطر منه، وأصرح من هذا قوله: «الشهر تسعة وعشرون، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدَّة» . وهذا راجع إلى أول الشهر بلفظه وإلى آخره بمعناه، فلا يجوز إلغاء ما دل عليه لفظه، واعتبار ما دل عليه من جهة المعنى. وقال: «الشهر ثلاثون، والشهر تسعة وعشرون، فإن غُمَّ عليكم فعدّوا ثلاثين» . وقال: «لا تصوموا قبل رمضان، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حالت دونه غمامة فأكملوا ثلاثين» . وقال: «لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة، ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة» . وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتحفظ من هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤيته، فإن غُمَّ عليه عدّ شعبان ثلاثين يومًا، ثم صام. صححه الدارقطني وابن حبان. وقال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا ثلاثين» . وقال: «لا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن أغمي عليكم فاقدروا له» .
--------------------