وأما الجهال من الناس - وهم كثير - فإنهم إذا أصيبوا بما ذكرنا: سخطوا ما حلَّ بهم، ودعوا بالويل والثبور، والحروب، والسلب، ولطموا الخدود، ونشروا الشعور وجزوها، وخمشوا وجوههم، وشقوا جيوبهم، وناحوا، واستعملوا النوح، وعصوا الله عز وجل في مصائبهم بمعاصٍ كثيرة، واستعملوا أخلاق الجاهلية في طعام يعملونه ويدعون إليه، والبيتوتة عند أهل الميت⁽١⁾، وكثرة زيارة نسائهم إلى القبور، وتضييعهم للصلوات، وأشباهٍ لهذه المعاصي، فالله عز وجل يمقتهم على ذلك. والمؤمنون يتأذَّون بما ظهر من المناكير التي أظهروها، ويتعاونون على الإثم والعدوان بنعم، ويجدون على ذلك أعوانًا لظهور الجهل ودروس العلم.
--------------------
(١) في «التذكرة بأحوال الموتى» (٣٣٧) ، وخرَّج الآجري عن أبي موسى رضي الله عنه قال: ماتت أخت لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فقلت لامرأتي: اذهبي فعزيهم، وبيتي عندهم، فقد كان بيننا وبين آل عمر الذي كان. فجاءت، فقال: ألم أمرك أن تبيتي عندهم؟! فقالت: أردت أن أبيت، فجاء ابن عمر فأخرجنا، وقال: اخرجن لا تبيتن أختي بالعذاب. - وعن أبي البختري قال: بيتوتة الناس عند أهل الميت ليست إلَّا من أمر الجاهلية. اهـ. - وروى أحمد (٦٩٠٥) ، وابن ماجه (١٦١٢) عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: كنَّا نعُدُّ الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطَّعام بعد دفنه من النياحة. وهو صحيح عنه. - وروى عبد الرزاق (٦٦٨٩) ، وابن أبي شيبة (١١٤٦٤) عن أبي البختري قال: الطعام على الميت من أمر الجاهلية، وبيتوتة المرأة عند أهل الميت من أمر الجاهلية، والنياحة من أمر الجاهلية.