ويواسوا من هذه النعم القرابة والجيران الضُّعفاء وغيرهم، ويغتنموا دعاء الفقراء والمساكين حتى يكونوا قد استعانوا بنعمة الله عَزَّوَجَلَّ على طاعته، فإن لم يفعلوا ذلك وأشِروا، وبطروا، وأحضروا هذه الأفراح المعاصي؛ مثل: اللهو بالطبل، والمزمار، والمعازف، والعود، والطنبور، والمغني والمغنيات؛ فقد عصوا الله عَزَّوَجَلَّ، إذَا⁽١⁾ استعانوا بنعمه على معاصيه، فآذوا بهذا الفعل قلوب المؤمنين، ولزمهم الإنكار عليهم، وتأذوا⁽٢⁾ بجوارهم، ، وكثر الداعي عليهم بقبيح ما نهوا عنه.
وهكذا إذا مات الميت أو أصيبوا بالمصائب الموجعة للقلوب فالعقلاء من المؤمنين يستعملون في مصائبهم ما قال الله عَزَّوَجَلَّ من الصبر، والاسترجاع، والحمد لمولاهم الكريم، والصلاة، فأثابهم مولاهم الكريم على ذلك، ورضي فعلهم، وحمدهم العقلاء من الناس.
وإن بكوا وحزنوا فلا عيب عليهم؛ لأن المؤمن رقيق القلب فبكاؤه رحمة، فمباح ذلك له.
--------------------
= وإنا لنجذل به على الصبيان أن ذبح عنا كبشًا.
- وفي «المغني» (١٠/ ٢٠٨) : ودُعي أحمد بن حنبل رَحِمَهُ اللهُ إلى ختانٍ فأجاب
وأكل.
- قال الشافعي رَحِمَهُ اللهُ: إجابة وليمة العرس واجبة، ولا أرخص في ترك
غيرها من الدعوات التي يقع عليها اسم الوليمة كالإملاك، والنفاس،
والختان، وحادثة سرور، ومن تركها لم يتبين لي أنه عاص كما تبين لي في
وليمة العرس. «الاستذكار» (٥/ ٥٣١)
- قال ابن قدامة في «المغني» (١٠/ ٢٠٧) : فحكم الدعوة للختان وسائر
الدعوات غير الوليمة مستحبة لما فيها من إطعام الطعام. اهـ.
وانظر نحوه في «شرح السنة» للبغوي (٩/ ١٣٧) .
(١) في (أ) : (إذا) .
(٢) في (أ) : (وقادو) .