فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 167

قالَ: كانَ ينطلقُ من كلِّ حيٍّ مِن أحياءِ العربِ عصابةٌ، فيأتونَ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسألونَه عما يريدونَ مِن أمرِ دينِهم، ويتفقهونَ في دينِهم، ويقولونَ للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما تأمرُنا أن نفعَلَه، وأخبرْنا بما نقولُ لعشائرِنا إذا انطلقْنا إليهم؟ فيأمرُهم نبيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بطاعةِ اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ، وطاعةِ رسولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويبعثُهم إلى قومِهم بالصلاةِ والزكاةِ، وكانوا إذا أتوا قومَهم نادوا: أن مَن أسلمَ فهو منَّا، وينذرونَهم، ، حتى إنَّ الرجلَ ليفارقُ أباه وأمَّه، وكان رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخبرُهم بما يرضى اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ به عنهم، وينذرونَ قومَهم إذا رجعوا إليهم، يدعونهم إلى الإسلامِ، وينذرونَهم النارَ، ويبشرونَهم بالجنةِ⁽١⁾.

۞ مسألةٌ:

۞ قالَ محمدُ بنُ الحسينِ: لا بُدَّ لهؤلاءِ من أن يقولوا لقومِهم: قالَ لنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كذا، وأحلَّ لنا كذا، وحرَّمَ علينا كذا، وأمرَنا بكذا، ونهانا عن كذا، فكأنَّه - واللهُ أعلمُ - حثَّهم على أن يحفظوا عنه أربعينَ حديثًا من أمرِ دينِهم تبعثُهم على طلبِ الزيادةِ لعلمِ ما يجبُ عليهم، واللهُ أعلمُ. فهذا وجهُ الحديثِ عندي، لا أعلمُ له وجهًا غيرَه إن شاءَ اللهُ .

٩ - قالَ: فإن قالَ قائلٌ: فهل لكَ أن تؤلِّفَ لنا من سُنَنِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أربعينَ حديثًا إذا

--------------------

(١) رواه ابن جرير في «تفسيره» (١٢/ ٨٠) ، وإسناده ضعيف . وقد جوَّد ابن القيم رحمه الله في «مفتاح دار السعادة» (١/ ١٥١) القول في تفسير هذه الآية، فاظفر به . وانظر كتاب «أخلاق العلماء» (٢٦) في بيان أن العلم من أفضل أنواع الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت