❁ قال محمد بن الحسين: ١٦ - اعلم - رحمنا الله وإياك - أن هذا الحديث أصلٌ من أصول الدين، لا يجوز لأحدٍ من المسلمين أن يؤدي ما افترض الله عَزَّوَجَلَّ عليه من فريضة، ولا يتقرَّب إليه بنافلة إلَّا بنيةٍ خالصةٍ صادقةٍ لا رياءَ فيها ولا سُمعة، لا يريد بها إلَّا الله عَزَّوَجَلَّ، ولا يُشرك فيها مع الله عَزَّوَجَلَّ غيره؛ لأن الله تعالى لا يقبل من العمل إلَّا ما أُخلص له، وأُريد به وجهه، لا يختلف في هذا العلماء.
١٧ - فإن قلت: فأيش معنى هذا الحديث في الهجرة؟ قيل لك: اعلم أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما هاجر من مكة إلى المدينة وجب على جميع المسلمين ممن هو بمكة أن يهاجروا ويدعوا أهاليهم وعشائرهم وديارهم، يريدون بذلك وجه الله عَزَّوَجَلَّ لا غيره، فكان الناس يُهاجرون على هذا النعت، فأثنى الله عَزَّوَجَلَّ على المهاجرين في كتابه في غير موضع، وذمَّ من تخلَّف عن الهجرة بغير عُذر، وعذر من تخلَّف بعذرٍ إذ كان لا يستطيع، فخرج رجلٌ من مكة مهاجرًا في الظاهر قد شمله الطريق مع الناس والسفر، ولم يكن مراده الله عَزَّوَجَلَّ ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإنما كان تزويج امرأة من المهاجرات قبله، أراد تزويجها، وأراد الدنيا فلم يُعد من المهاجرين، وإن كان الطريق قد شمله مع الناس،
--------------------
= وحديث: «إن خلق أحدكم يُجمع في بطن أُمِّه» .
وحديث: «من صنع في أمرنا شيئًا ليس منه فهو رد» .
وروى عثمان بن سعيد، عن أبي عُبيد، قال: جمع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جميع أمر
الآخرة في كلمة: «من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد» .
وجمع أمر الدنيا كله في كلمة: «إنما الأعمال بالنيات» ، يدخلان في كل
باب. اهـ.