وخرج من وطنه إلَّا أن نيَّته مُفارقة لنياتهم، هم أرادوا الله عز وجل ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو أراد تزوج أُم قيس، فكان يُسمَّى: مهاجر أم قيس، فاعلم ذلك⁽١⁾.
--------------------
(١) قال ابن رجب رحمه الله في «جامع العلوم والحكم» (١/ ٧٤) : وقد روى وكيع في كتابه عن الأعمش، عن شقيق - هو أبو وائل - قال: خطب أعرابي من الحي امرأة يقال لها: أم قيس، فأبت أن تزوجه حتى يهاجر، فهاجر، فتزوجته، فكنا نسميه: (مهاجر أم قيس) . قال: فقال عبد الله - يعني: ابن مسعود -: من هاجر يبتغي شيئًا فهو له. وهذا السياق يقتضي أن هذا لم يكن في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إنما كان في عهد ابن مسعود رضي الله عنه؛ ولكن روي من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها: أم قيس، فأبت أن تزوجه حتى يهاجر، فهاجر، فتزوجها، فكنا نسميه مهاجر أم قيس. قال ابن مسعود: من هاجر لشيء فهو له. وقد اشتهر أن قصَّة مُهاجر أم قيس هي كانت سبب قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها»، وذكر ذلك كثير من المتأخرين في كتبهم، ولم نر لذلك أصلًا بإسناد يصحُّ، والله أعلم. اهـ.