عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين، قال: فقلنا: لو لقينا أحدًا من أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوافقنا عبد الله بن عمر داخل المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه، والآخر عن يساره، فظننتُ أن صاحبي سيكلُ الكلام إليَّ. فقلت له: يا أبا عبد الرحمن، إنه ظهر قِبلنا أناسٌ يقرءون القرآن، ويتقفَّرون العلم⁽١⁾، يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أُنُفٌ⁽٢⁾. قال: فإذا لقيتموهم فأخبروهم أني منهم بريء، وأنهم مني بُرءاء، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو كان لأحدهم ملء الأرض ذهبًا فأنفقه في سبيل الله ما قَبِلَ الله عز وجل منه حتى يؤمن بالقدر. ثم قال: حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: بينما نحن عند رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ طلع علينا رجلٌ شديد بياض الثياب، شديد سواد الشَّعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه أحدٌ منَّا، حتى جلس إلى نبي الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، ثم قال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام، وما الإسلام؟ قال: «أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله،
--------------------
(١) في «النهاية» (٢/ ٤٦٤) : في حديث القدر: (قبلنا ناسٌ يتففرون العلم) ، هكذا جاء في رواية بتقديم الفاء على القاف، والمشهور بالعكس. اهـ. وفي (ج) : (ويتقفَّرون) . والحديث في «الشريعة» بألفاظ مختلفة، منها: (وتفقهوا في الدين) . ومنها: (ويتبعون العلم) .
(٢) في «لسان العرب» (٩/ ١٤) : إنما الأمرُ أُنُفٌ: أي يُستأنفُ استئنافًا من غير أن يسبقَ به سابقُ قضاءٍ وتقديرٍ، وإنما هو على اختيارك ودخولك فيه؛ استأنفت الشيء إذا ابتدأته. اهـ.