فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 167

السعادة؛ فيُيَسَّرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة؛ فيُيَسَّرون لعمل أهل الشقاوة».

ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ ۝٥ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ ۝٦ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ ۝٧ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ ۝٨ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ ۝٩ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ ۝١٠﴾ ⁽١⁾.

۞ قال محمد بن الحسين:

٣٠ - فاعلم - رحمك الله - أن الإيمان بهذا واجبٌ، قد أُمِر العباد أن يعملوا بما أمروا به من طاعة الله، وينتهوا عما نهوا عنه من المعصية، والله بعد ذلك موفقٌ من أحبَّ لطاعته، ومقدرٌ معصيته على من أراد غير ظالم لهم، ﴿يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ ، ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ۝٢٣﴾ .

أحبَّ من عباده الطاعة، وأمر بها، فكانت بتوفيقه.

وزجر عن المعصية، وأراد كونها غير مُحبٍّ لها ولا آمرٍ بها، تعالى جَلَّ جَلَالُهُ عن أن يأمر بالفحشاء، وجلَّ أن يكون في مملكته ما لا يُريد⁽٢⁾.

--------------------

(١) رواه الفريابي في «القدر» (٤٠) . ورواه أحمد (٦٢١ و١٠٦٧) ، والبخاري

(١٣٦٢) ، ومسلم (٢٦٤٧) ، ولفظهم: «ما منكم من نفسٍ منفوسة إلَّا وقد كُتِبَ مقعدها». ورواه المُصنِّف في «الشريعة» مع اختلاف في ألفاظه، وبوَّب عليه بقوله: (باب ذكر السُّنن والآثار المُبينة بأن الله تعالى خلق خلقه؛ من شاء خلقه للجنَّة، ومن شاء خلقه للنار، في علم قد سبق).

(٢) في «الإبانة الكبرى» (١٩٩٤) عن سفيان قال: وقف غيلان على ربيعة، فقال له: يا ربيعةُ، أنت الذي تزعم أن الله يُحبُّ أن يُعصى؟ فقال له ربيعةُ: ويلك يا غيلان! أنت الذي تزعم أن الله يُعصى قسرًا؟! وفي «الصِّحاح» (٧٩١/٢) : قسَرَه على الأمر قسْرًا: أكرهه عليه وقهره. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت