موعظته، ولا زعَّقوا، ولا رقصوا، ولا زفنوا، ولو كان هذا صحيحًا لكانوا أحقَّ الناس بهذا أن يفعلوه بين يدي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ ولكنه بدعة وباطل ومنكر، فاعلم ذلك⁽١⁾. فتمسَّكوا - رحمكم الله - بسُنَّته، وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين، وسائر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين⁽٢⁾.
--------------------
(١) روى عبد الرزاق في «تفسيره» (٢٦٢٦) عن معمر، قال: تلا قتادة: ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قال: هذا نعت أولياء الله، نعتهم الله: أن تقشعر جلودهم، وتبكي أعينهم، وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم، والغشيان عليهم، وإنما هذا في أهل البدع وهذا من الشيطان. اهـ. - وروى سعيد بن منصور في «سُننه» (٩٥) عن عبد الله بن عروة بن الزبير، قال: قلت لجدتي أسماء: كيف كان يصنع أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا قرؤوا القرآن؟ قالت: كانوا كما نعتهم الله عز وجل تدمع أعينهم، وتقشعرُّ جلودهم. قلت: فإن ناسًا هاهنا إذا سمعوا ذلك تأخذهم عليه غشية. فقالت: أعوذ بالله من الشيطان! - وفي «الإبانة الكُبرى» (٢٧٣٥) سُئل أنس بن مالك رضي الله عنه عن القوم يستمعون القرآن فيصعقون؟ قال: أولئك الخوارج. - وفيه (٢٧٣٦) سُئل ابن سيرين عن الذي يسمع القرآن فيصعق؟ فقال: ميعاد ما بيننا وبينهم أن يجلس على حائط؛ ويقرأ عليه القرآن من أوَّله إلى آخره، فإن سقط فهو كما يقول. - وفيه (٢٧٣٧) قال قيس بن جبير: الصَّعقة عند القُصَّاص من الشيطان.
(٢) قال ابن رجب رحمه الله في «جامع العلوم والحكم» (١٢٦/٢) : وإنما وصف الخلفاء بالراشدين، لأنهم عرفوا الحقَّ، وقضوا به، فالراشد ضد الغاوي، والغاوي من عرف الحقَّ وعمل بخلافه. وفي رواية: «المهديين» يعني: أن الله يهديهم للحقِّ، ولا