فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 167

٣٩ - ومنها: أن عرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ موعظةً بليغةً ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب.

❁:

فميّزوا هذا الكلام، لم يقل: صرخنا من موعظته، ولا زعقنا⁽١⁾، ولا طرقنا على رؤوسنا، ولا ضربنا على صدورنا، ولا زَفَّنَا⁽٢⁾، ولا رقصنا كما فعل كثير من الجُهَّال، يصرخون عند المواعظ، ويزعَّقون⁽٣⁾، ويتغاشون، فهذا كله من الشيطان يلعب بهم⁽٤⁾، وهذا كله بدعة وضلالة.

يُقال لمن فعل هذا: اعلم أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصدق الناس موعظةً، وأنصح الناس لأُمَّته، وأرقّ الناس قلبًا، وأصحابه أرقّ الناس قلوبًا، وخير الناس ممن جاء بعدهم، لا يشكُّ في هذا عاقلٌ، ما صرخوا عند

--------------------

= للأمة من اتباع الأمور المحدثة المبتدعة، وأكد ذلك بقوله: «كل بدعة

ضلالة»، والمراد بالبدعة: ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه،

فأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه، فليس ببدعة شرعًا . . .

وقال: فقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كل بدعة ضلالة» من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء،

وهو أصل عظيم من أصول الدين، وهو شبيه بقوله: «من أحدث في أمرنا

ما ليس منه فهو ردٌّ»، فكل من أحدث شيئًا، ونسبه إلى الدين، ولم يكن له

أصلٌ من الدين يرجع إليه، فهو ضلالة، والدين بريءٌ منه، وسواء في ذلك

مسائل الاعتقادات، أو الأعمال، أو الأقوال الظاهرة والباطنة.

وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع، فإنما ذلك في

البدع اللغوية، لا الشرعية . . إلخ.

ثم ذكر كثيرًا من الأمثلة من أقوالهم في هذا الباب.

(١) في (ب) : (ولا صعقنا) .

(٢) (الزفن) : وهو شبيه الرقص. «المحكم والمحيط الأعظم» (٥٩/٩) .

(٣) في (ب) : (ويصرخون) .

(٤) في (أ) : جملة: (فهذا كله من الشيطان يلعب بهم) مُكرَّرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت