٣٨ - ومنها: أنه حذَّرهم البدع، وأعلمهم أنها ضلالة، فكل من عمل عملاً، أو تكلَّم بكلام لا يوافق كتاب الله عَزَّوَجَلَّ، وسُنَّة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وسُنَّة الخلفاء الرَّاشدين، وقول صحابته رضي الله عنهم فهو بدعةٌ، وهو⁽١⁾ ضلالةٌ، وهو مردودٌ على قائله أو فاعله⁽٢⁾.
--------------------
= رواية عبد الله وأبي الحارث في الصحابة رضي الله عنهم إذا اختلفوا لم يخرج من
أقاويلهم، أرأيت إن أجمعوا هل له أن يخرج من أقاويلهم؟: هذا قولٌ
خبيث، قول أهل البدع، لا ينبغي أن يخرج من أقاويل الصحابة رضي الله عنهم إذا
اختلفوا. اهـ.
- وفي «بدائع الفوائد» (١٤٢٨/٥) قال أحمد: إنما على الناس اتباع الآثار
عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومعرفة صحيحها من سقيمها، ثم بعد ذلك قول أصحاب
رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إذا لم يكن قول بعضهم لبعض مخالفًا، فإن اختلف نظر في
الكتاب فأي قولهم كان أشبه بالكتاب أخذ به، أو بقول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخذ
به، فإذا لم يأت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا عن أحدٍ من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نظر في
قول التابعين، فأي قولهم كان أشبه بالكتاب والسُّنة أخذ به، وترك ما أحدث
الناس بعدهم.
(١) في (أ) : وهي.
(٢) قال ابن رجب رحمه الله في «جامع العلوم والحكم» (١١٧/٢) : وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فمن يعش منكم بعدي، فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسُنَّتي، وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ». هذا إخبار منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما وقع في أُمَّته بعده من كثرة الاختلاف في أصول الدين وفروعه، وفي الأقوال والأعمال والاعتقادات، وهذا موافق لما روي عنه من افتراق أُمَّته على بضع وسبعين فرقة، وأنها كلها في النار إلَّا فرقة واحدة، وهي من كان على ما هو عليه وأصحابه. وكذلك في هذا الحديث أمر عند الافتراق والاختلاف بالتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده، والسُّنة: هي الطريقة المسلوكة، فيشمل ذلك: التمسك بما كان عليه هو وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال، وهذه هي السُّنة الكاملة. وقال: قوله: «وإياكم ومُحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة» ، تحذير =