فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 167

فأمرهم بلزوم سُنته، وسُنة أصحابه الخُلفاء الراشدين المهديين، وحثَّهم على أن يتمسَّكوا بها التمسك الشديد، مَثَل ما يَعَضُّ الإنسان بأضراسه على الشيء يريدُ أن لا يفلتَ منه . فواجبٌ على كلِّ مسلم أن يتبع سُنن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا يعملوا أشياءَ إلَّا بسُنته، وسُنة الخُلفاء الراشدين بعده: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضي الله عنهم أجمعين. وكذا لا يخرج عن قول صحابته رحمة الله عليهم، فإنه يُرشَد إن شاء الله⁽١⁾.

--------------------

(١) قال ابن القيم رحمه الله في «إعلام الموقعين» (٤/ ٦٠٩) : فقرن سُنة خلفائه بسُنَّته، وأمر باتباعها كما أمر باتباع سنته، وبالغ في الأمر بها حتى أمر بأن يُعض عليها بالنواجذ، وهذا يتناول ما أفتوا به وسنوه للأمة وإن لم يتقدم من نبيهم فيه شيء، وإلَّا كان ذلك سنته، ويتناول ما أفتى به جميعهم أو أكثرهم أو بعضهم؛ لأنه علَّق ذلك بما سنَّه الخلفاء الراشدون، ومعلوم أنهم لم يسنوا ذلك وهم خلفاء في آنٍ واحد، فعُلِمَ أن ما سنَّه كل واحدٍ منهم في وقته فهو من سنة الخلفاء الراشدين .اهـ. - وفي «ذم الكلام» (٩٢٥) قال الأوزاعي: وما رأي امرئ في أمر بلغه عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا اتباعه ولو لم يكن فيه عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال فيه أصحابه من بعده؛ كانوا أولى فيه بالحق منا؛ لأن الله تعالى أثنى على من بعدهم باتباعهم إياهم، فقال: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ﴾ ، وقلتم أنتم: لا! بل نعرضها على رأينا في الكتاب؛ فما وافقه منها صدَّقناه، وما خالفه تركناه، وتلك غاية كل محدث في الإسلام: رد ما خالف رأيه من السُّنة. - وفي «جامع بيان العلم وفضله» (١٤٢٣) عن الأوزاعي، عن ابن المسيب: أنه سُئِلَ عن شيء، فقال: اختلف فيه أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا أرى لي معهم قولًا . قال ابن وضاح: هذا هو الحق. قال ابن عبد البر: معناه: أنه ليس له أن يأتي بقول يخالفهم جميعًا به .اهـ. - وفي «العدة في أصول الفقه» للقاضي أبي يعلى (٤/ ١٠٥٩) قال أحمد في =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت