٣٦ - ومنها: أنه أمرهم بالسمع والطاعة لكلِّ من ولي عليهم من عبدٍ أسود وغير أسود، ولا تكون الطاعة إلَّا في المعروف؛ لأنه قد أعلمهم في غير موضع، قال لهم: «إنَّما الطاعةُ في المَعروف» ⁽١⁾. ٣٧ - ومنها: أنه أعلمهم أنه سيكون اختلافٌ كثيرٌ بين الناس،
--------------------
(١) رواه البخاري (٧٢٥٧) ، ومسلم (١٨٤٠) من حديث علي رضي الله عنه. وذكره المُصنِّف في «الشريعة» في (باب في السمع والطاعة لمن ولي أمر المسلمين، والصبر عليهم وإن جاروا، وترك الخروج عليهم ما أقاموا الصلاة) . وقال (١/ ٣٨٠) : من أُمِّر عليك من عربيٍّ أو غيره، أسود أو أبيض، أو عجميٍّ فأطعه فيما ليس لله فيه معصية، وإن حرمك حقًّا لك، أو ضربك ظلمًا لك، أو انتهك عرضك، أو أخذ مالك، فلا يحملك ذلك على أن تخرج عليه بسيفك حتى تقاتله، ولا تخرج مع خارجي يقاتله، ولا تحرض غيرك على الخروج عليه؛ ولكن اصبر عليه، وقد يحتمل أن يدعوك إلى منقصة في دينك من غير هذه الجهة، يحتمل أن يأمرك بقتل من لا يستحق القتل، أو بقطع عضو من لا يستحق ذلك، أو بضرب من لا يحلُّ ضربه، أو بأخذ مالٍ من لا يستحق أن تأخذ ماله، أو بظلم من لا يحل له ولا لك ظلمه، فلا يسعك أن تطيعه، فإن قال لك: لئن لم تفعل ما أمرك به وإلَّا قتلتك، أو ضربتك، فقل: دمي دون ديني؛ لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق عز وجل» ، ولقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنما الطاعةُ في المعروف» . اهـ. - وقال ابن رجب رحمه الله في «جامع العلوم والحكم» (١١٧/٢) : وأما السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين، ففيها سعادة الدنيا، وبها تنتظم مصالح العباد في معايشهم، وبها يستعينون على إظهار دينهم وطاعة ربهم، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إن الناس لا يصلحهم إلَّا إمام برٌّ أو فاجر، إن كان فاجرًا عبد المؤمن فيه ربه، وحمل الفاجر فيها إلى أجله. وقال الحسن في الأمراء: هم يلون من أمورنا خمسًا: الجمعة، والجماعة، والعيد، والثغور، والحدود، والله ما يستقيمُ الدين إلَّا بهم، وإن جاروا وظلموا، والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يُفسدون، مع أن - والله - إن طاعتهم لغيظٌ، وإن فرقتهم لكفر. اهـ.