كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلقِّن كل قبيلةٍ على ما تحمل من لُغتها، فلا ينبغي أن يعيب بعضهم قراءة غيره، بل واجب على كلِّ من التقن بحرفٍ أن يلزمه ويحفظه، ولا يعيب على غيره ما قد التقن، فلا يجاوز ما في مصحف عثمان رضي الله عنه، فيُحلُّوا حلاله، ويُحرِّموا حرامه، ولن يُدرَكَ علم هذا كله إلَّا بالسُّنن؛ لأن السُّنن تُبيِّن مُراد الله عز وجل فيما أمر به العباد ونهاهم عنه.
ألم تسمع إلى قول الله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ٤٤﴾ .
فقد بيَّن صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُمَّته ما أحلَّه لهم، وما حرَّمه عليهم، ، فمن أراد أن يعلم الحلال من الحرام لَزِم السُّنن، وذلك بأمر الله عز وجل له، وبطاعة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والانتهاء عما نهى.
وحذَّر من خالفه بقوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٦٣﴾ .
ثم يؤمن بمُتشابه القرآن، ولا يُمارِي فيه، ولا يُجادل، فإن الله تعالى قد حذَّرك عن ذلك، وتعتبر بأمثاله، وتعمل بمُحكمه، وتؤمن بجميع ما فيه.
--------------------
= وكذا، فيقول: هكذا نزل. ثم يقول آخر بخلاف ذلك الخبر، فيقول: هكذا
نزل. وكذلك الخبر المستأنف، كخبر القيامة والجنة والنار.
ومن توهم أن في هذا شيئًا من الاختلاف، فقد زعم أن القرآن يكذِّب
بعضه بعضًا، ويتناقض. فليس يكون المعنى في السبعة الأحرف إلَّا على
اللُّغات لا غير، بمعنى واحد لا يختلف فيه في حلال ولا حرام ولا خبر ولا
غير ذلك. اهـ.
وفي تحديد معنى الأحرف السبعة خلاف كبير بين العلماء ليس هاهنا مكان
بسطه.