واعلم أن في القرآن ناسخًا ومنسوخًا، فاسأل عنه العلماء على وجه التعلُّم، لا على وجه الجدل والمراء. قال الله: ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ مِنْهُ ءَايَٰتٌ مُّحْكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٌۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦۗ﴾ . واعلم - رحمك الله - أن (الآيات المحكمات) : ٤٢ - قال ابن عباس رضي الله عنهما: ناسخه ومنسوخه، وحلاله وحرامه، وفرائضه وحدوده، وما يؤمر به، وما يُعمل به، ويُدان به⁽١⁾. وهذا طريق فقهاء المسلمين. وقوله: ﴿هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَٰبِ﴾ . ٤٣ - قال سعيد بن جبير: هن أصل الكتاب، وإنما سماهن الله عز وجل (أم الكتاب) ؛ لأنهن مكتوبات في جميع الكتب. ٤٤ - وقال مجاهد: (وأُخر مُتشابهات) ، قال: يُصدِّق بعضه بعضًا⁽٢⁾.
--------------------
(١) ذكره ابن جرير في «تفسيره» (٥/ ١٩٣) ، وزاد فيه: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٌ﴾ و (المتشابهات) : منسوخه، ومقدمه، ومؤخره، وأمثاله، وأقسامه، وما يؤمن به، ولا يعمل به. وذكر عن ابن عباس رضي الله عنه: فـ (المحكمات) التي هي أُمُّ الكتاب: الناسخ الذي يدان به ويعمل به، و (المتشابهات) : هن المنسوخات التي لا يدان بهن. وقد أطال ابن جرير رحمه الله في ذكر خلاف السلف في معنى المُحكم والمُتشابه.
(٢) في تفسير ابن جرير (٥/ ١٩٦) عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿مِنْهُ ءَايَٰتٌ مُّحْكَمَٰتٌ﴾، ما فيه من الحلال والحرام، وما سوى ذلك فهو (متشابه) ، يصدّق بعضه بعضًا.