۞ قال محمد بن الحسين:
٥١ - هذا الحديث أصلٌ كبيرٌ في الإيمان عند فقهاء المسلمين قديمًا وحديثًا، وهو موافق لكتاب الله عزَّ وجلَّ، لا يخالف هذا الأمر إلَّا مرجئٌ ، مهجور مطعون عليه في دينه.
وأنا أُبيِّن معنى هذا ليعلمه جميع من نظر فيه نصيحة للمؤمنين.
اعلموا - رحمنا الله وإياكم - أن الذي عليه علماء المسلمين: أن الإيمان واجبٌ على جميع الخلق، وهو:
- التصديقُ بالقلب.
- وإقرارٌ باللسان.
- وعملٌ بالجوارح.
ثم - اعلموا رحمنا الله وإياكم - أنه لا تجزئ المعرفة بالقلب وهو التصديق إلَّا أن يكون معه إيمانٌ باللسان، وحتى يكون معه نطقٌ، ولا تجزئ معرفة بالقلب والنطق باللسان حتى يكون معه عمل بالجوارح، فإذا كَمُلت فيه هذه الخصال الثلاثة كان مؤمنًا وحقًّا.
دلَّ على ذلك الكتاب، والسُّنة، وقول علماء المسلمين.
فأما ما لزم القلب من فرض الإيمان فقول الله تعالى عزَّ وجلَّ في سورة المائدة: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفْوَٰهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ إلى قوله عزَّ وجلَّ: ﴿لَهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي ٱلْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٤١﴾ .
وقال عزَّ وجلَّ: ﴿مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُۥ مُطْمَئِنٌۢ بِٱلْإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٠٦﴾ الآية .