وقال عَزَّوَجَلَّ في سورة الحُجرات: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَنُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ .
فهذا يدلك على أن على القلب فرض الإيمان وهو التصديق والمعرفة، ولا ينفع القول إذا لم يكن القلب مُصدِّقًا بما ينطق به اللسان مع العمل.
وأما فرض الإيمان باللسان، فقول الله عَزَّوَجَلَّ في سورة البقرة: ﴿قُولُواْ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ ١٣٦﴾ الآية .
وقال عَزَّوَجَلَّ في سورة آل عمران: ﴿قُلْ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَىٰ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ﴾ الآية .
وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله وأني رسول الله...»⁽١⁾، وذكر الحديث.
فهذا الإيمان باللسان نطقًا واجبًا⁽٢⁾.
وأما الإيمان بما فرض الله على الجوارح تصديقًا لما آمن به القلب
--------------------
(١) رواه البخاري (٢٩٤٦) ، ومسلم (٢١ و ٢٢) من حديث أبي هريرة ؓ ولفظهما: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه، وحسابه على الله».
(٢) قال ابن تيمية رحمه الله في «مجموع الفتاوى» (٦٠٩/٧) : فأما الشهادتان إذا لم يتكلم بهما مع القُدرة فهو كافر باتفاق المسلمين، وهو كافر باطنًا وظاهرًا عند سلف الأُمَّة وأئمتها وجماهير علمائها، وذهبت طائفة من المرجئة وهم جهمية المرجئة: كجهم والصالحي وأتباعهما إلى أنه إذا كان مُصدِّقًا بقلبه كان كافرًا في الظاهر دون الباطن، وقد تقدَّم التنبيه على أصل هذا القول، وهو قول مبتدع في الإسلام لم يقله أحدٌ من الأئمة. اهـ.