فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 167

وقد عقد المُصنِّف في «الشريعة» أبوابًا في تقرير رُكنية العمل في الإيمان والرد على المرجئة الذين يُصحِّحون إيمان العبد دونه، ويرون العمل شرط كمال فيه. ومنها: (باب القول بأن الإيمان تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح، لا يكون مؤمنًا إلَّا أن تجتمع فيه هذه الخصال الثلاث)، وقال: اعملوا - رحمنا الله وإياكم - أن الذي عليه علماء المسلمين أن الإيمان واجب على جميع الخلق: وهو تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح، ثم اعلموا أنه لا تجزئ المعرفة بالقلب والتصديق إلَّا أن يكون معه الإيمان باللسان نطقًا، ولا تجزئ معرفة بالقلب، ونطق باللسان، حتى يكون عمل بالجوارح، فإذا كملت فيه هذه الثلاث الخصال؛ كان مؤمنًا، دلَّ على ذلك القرآن، والسُّنة، وقول علماء المسلمين .اهـ. وعلى ذلك سار تلميذه ابن بطه رحمه الله في «الإبانة الكُبرى» (١٣١١) ، فقال: (باب بيان الإيمان وفرضه، وأنه تصديق بالقلب، وإقرار باللِّسان، وعمل بالجوارح والحركات، لا يكون العبد مؤمنًا إلَّا بهذه الثلاث)، وقال: . . لا تجزئ واحدة من هذه إلَّا بصاحبتها، ولا يكون العبد مؤمنًا إلَّا بصاحبتها . . وقال: ومن قال: الإيمان قول بلا عمل فليس هو من أهل دين الحقِّ، ولا مؤمن، ولا مهتد، ولا عامل بدين الحق، ولا قَابِل له؛ لأن الله عز وجل قد أعلمنا أن كمال الدِّين بإكمال الفرائض . . إلخ. - وقال اللالكائي رحمه الله في «السُّنة» (١٥٩٣) : قال الشافعي في كتاب «الأُمِّ» في (باب النية في الصلاة) : كان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ممن أدركناهم أن الإيمان قول وعمل ونية، لا يجزئ واحد من الثلاثة إلَّا بالآخر. وقد توسَّعت في نقل كلام أهل السُّنة في تقرير هذه المسألة الكبيرة في كتاب «المدخل إلى الجامع في كتب الإيمان والرد على المرجئة» . وبينت كذلك أن القائلين بأن العمل شرط كمال في الإيمان، وأنه يصح بدونه؛ إنما هو قول المرجئة ومن وافقهم وتأخر بهم من المُتقدِّمين والمتأخرين والمعاصرين! وقد ذكرتهم بطبقاتهم وأسمائهم حتى يكون السُّني منهم ومن أمثالهم على حذرٍ، فاحذر! ولا تكن من الغافلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت