لا تسأما لي من دسيس عداوة ... أبدًا فليس بمسئمى أن تسأما
يقول: أقصرا إليكما من تهددكما، فإني لا أحتفل بكما ولا بوعيدكما، ولا أصطاد بإرعادكما وإبراقكما، ولا أصبر مأكلة لأحد فيأكلني بفمه كله خضمًا كما يؤكل الرطب اللين، لا قضمًا. ثم أخذ يعدد مخازيهما فقال: عند المكاشفة والملاقاة تخبثان وتحمقان، خبث الضبع وحماقته، وعند الاصطلاح والهدو تشجعان وتقدمان إقدام الأسد وشجاعته، وفي ظلام الليل تسرقان وتحتالان على الناس، وتراوغان مراوغة الثعلب وسرقته. والخمر: ما واراك من شجر وغيره. وإذا ما أظلما أي دخلا في الظلام. والعامل في إذا ما دل على جوابه وقد تقدمه.
وقوله لا تسأما يقول: لا تملأ مداجاتي وطلب الغوائل لي في السر وبظهر الغيب، فإني لكما على مثل حالتكما لي، ولا تفترا عنه فإني لا أفتر ولا أمل وإن مللتما أيضًا، فإن ملالكما لا يكسبني فتورًا ولا إمساكًا. والدس: إدخالك شيئًا تحت شيء، وهو الإخفاء. وفي القرآن:"أم يدسه في التراب"والداسوس والجاسوس يتقاربان. ويروى: من رسيس عداوة، ويكون مثل رسيس الحمى والهوى ورسهما، لما يبدأ منهما. وموضع أن تسأما من الإعراب رفع على أن يكون اسم ليس، كأنه قال: ليس بمسيئي سأمتكما فهو كقولك: ليس بمنطلق عمرو.
ذرى عنك مسعودًا فلا تذكرنه ... إلي بسوء واعرضي لسبيل
نهيتك عنه في الزمان الذي مضى ... ولا ينتهي الغاوي لأول قيل
قوله ذرى؛ أي دعى. والأمر يبني على المستقبل، وهو يذر، وقد استعمل. فأما وذر فمن المرفوض استعماله استغناء عنه بترك. وقوله: لا تذكرنه إلي كسر الراء منه لأنه مخاطبة مؤنث، والأصل تذكرينن، فحذف النون الأولى للجزم، ثم حذف الياء لالتقاء الساكنين، فصار تذكرن. والمعنى: لا ينتهين ذكره إلى، ولا يتجاوزن ذكره إلي بسوء. فعدى تذكرن تعدية تتجاوزن إلي، حملًا على المعنى. ومما