فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 1295

بالشجعان، ولكن غيرنا يتقي بنا فنتقدم إذا تأخر، ونستبسل إذا تحرز. والحارد: المجتمع الخلق الشديد المهيب، الذي يحسب من عزه غضبان.

ولكن ترى رجلًا في إثره رجلٌ ... قد غادرا رجلًا بالقاع منجدلًا

هذا تصويرٌ لما أثبت من أفعالهم في الإقدام، لما نفي عن أنفسهم الإحجام، فيقول مخاطبًا واحدًا من الناس: لكنا نتهافت ونتتابع حرصًا على القتال، حتى ترانا من بين طاردٍ وقاتل، وكارٍ وفارٍ، وطالبٍ ومطلوبٍ، وقد تركا صريعًا ساقطًا على الأرض، كأن أحجهما صرع قتيلًا والآخر يتبعه لينال منه. ويجوز أن يكون معنى قد غادرا قد غادر كل واحد منهم رجلًا مصروعًا، كما يقال: كسانا الأمير حلةً، والمعنى كسا كل واحدٍ منا. وكقول الله تعالى:"فاجلدوهم ثمانين جلدةً". وفي هذه الطريقة قول الآخر:

وهل غمرات الموت إلا نزالك الكمى ... على لحم الكمى المقطر

والقاع: المستوى من الأرض. والمنجدل: المصروع. والجدالة: الأرض، كأن معنى جدلته: أصبت الجدالة به.

لم أر خيلًا مثلها يوم أدركت ... بني شمجى خلف اللهيم على ظهر

أراد بالخيل الفرسان لا الأفراس، كما روى:"يا خيل الله اركبي". وقوله على ظهر في موضع الصفة لقوله خيلًا، كأنه قال لم أر فرسانًا تماثلها على ظهرٍ يوم أدركت هذه القبيلة خلف هذا الجبل. وقوله على ظهر يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون المعنى لم أر خيلًا على ظهر الأرض، كما جاء في التنزيل:"ما ترك على ظهرها من دابةٍ". والثاني أن يكون المعنى: لم أر خيلًا على ظهور الدواب، لكنه قصد الجنس فوحد كما يقال هو يرتبط كذا رأسًا من الدواب، وكذا ظهرًا منها. وذكر بعضهم أن ظهرًا اسم ماءٍ، كأنه قال خلف هذا الجبل على هذا الماء. وهذا إذا ثبت سيلم للسماع. وذكر بعض أصحاب المعاني أن قوله على ظهر يجوز أن يكون في موضع الحال للمضمر في أدركت، أي يوم أدركتهم قاهرةً لهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت