فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 1295

وقال آخر:

ومولى جفت عنه الموالى كأنه ... من البوس مطلى به القار أجرب

رئمت إذا لم ترأم البازل ابنها ... ولم يك فيها للمبسين محلب

يقول: رب ابن عم زهد أقاربه في الإحسان إليه فاطرحوه وانثنوا عن الفكر فيه والتوفر عليه، نبوا عنه وعن اصطناعه، فأثر فيه البؤس، وأحلط بجوانبه الشقاء والضر، حتى صار كالبعير الجرب وقد طلى بالقار، هيئة ولونًا، وضؤولة وانخزالًا، وتباعدًا عن الناس وتجافيًا، أنا عطفت عليه، وأشركته فيما وهب الله لي في وقت من الزمان لا يؤوي أحد من أهله غيره، لشمول القحط، وغلبة الضر والفقر، حتى أن النوق تؤثر التباعد عن أهلها فلا ترأمها، وترى الذين يبسون بذوات الألبان عند الحلب، لا يجدون في ضرعها خيرًا، وترى الذين يبسون بذوات الألبان عند الحلب، لا يجدون في ضرعها خيرًا. ويقال: بس بالناقة وأبس، إذا دعاها للحلب. ومن أمثالهم: (لا أفعل كذا ما أبس عبد بناقة) ، أي دعاها للحلب. ويقال: رئمت الناقة رئمانًا، إذا عطفت.

دعيني أطوف في البلاد لعلني ... أفيد غنى فيه لذي محمل

أليس عظيمًا أن تلم ملمة ... وليس علينا في الحقوق معول

يخاطب عاذلة له فيما هم به من الترحال في طلب المال، فقال: اتركيني وما اختاره من التجوال، والتنقل في البلدان، طمعًا في خير أستفيده، وغنى أستجده، لكي إذا نابنا ذو حق وجد على مالنا محملًا وعلينا في التزام واجبه متكلًا؛ لأن من جال نال، ومن قرع بابًا وجد ولوجًا، وأول درج الحرمان الوقوف عند أدنى الهمتين، وآخرها الرضا بأودع العيشين.

وقوله (أليس عظيمًا) يريد تقريرها على فضاعة الفقر والفاقة، وقباحة إمساك الناس عن تعليق الرجاء بهم والطاعة، فقال: ألا تستعظم أن تنوب الحي نائبة فلا يعولون علينا في الإحتمال عنهم، ولا يرتجون منا تعطفًا عليهم، لا تضاع حالنا، وتأكد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت