فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 1295

فاعلٌ. وقد قيل في المريض مارضٌ، وفي السليم سالمٌ، لأن البابين يتداخلان. وقوله ولا بسرورٍ أي ولا بذي سرور فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.

كأن لم يمت حيٌ سواك ولم تقم ... على أحدٍ إلا عليك النوائح

لئن حسنت فيك المرائي وذكرها ... لقد حسنت من قبل فيك المدائح

قوله كأن مخفف كأن، واسمه مضمرٌ، أراد كأن الأمر أو الشأن لم يمت حيٌ سواك. والخطب إذا وقع مستغربًا كان تأثيره أشد، ونكؤه أوجع منه، إذا ألف وقوعه، وتمرن بتكرره. فيقول: إن المصيبة عظم تأثيرهافي النفوس، فكأن موتك بدع فعلات الدهر، وكأن النياحة لم تقم على من سواك، إذ كانت طوائف الناس على تباينهم وتباعد أقطارهم، واختلاف هممهم وأوطارهم، تشاركوا في الجزع لك، وتشابهوا في استعظام الأمر والخطب بك، فكأنهم لم يروا مفقودًا، ولا قامت النوائح فيهم عند بكائهم هالكًا. وقوله لئن حسنت فيك المراثي وذكرها مثله قول الآخر:

يا خير من يحسن البكاء له ال ... يوم ومن كان أمس للمدح

وقد تقدم القول في لام لئن واليمين المضمرة في الكلام. والجواب لقد حسنت، وقوله حسنت في موضع تحسن، لأن حرف الشرط نقل المضي إلى الاستقبال، وجواب الشرط بالفاء ها هنا وقد حذف كأنه قال: إن يحسن الرثاء لك وفيك، الآن وفي مستقبل الزمان، فللمدائح فيما مضى كانت حسنةً فيك.

وقال يحيى بن زيادٍ

نعى ناعيًا عمروٍ بليل فأسمعا ... فراعا فؤادًا لا يزال مروعا

يقول: خبر الناعيان بموت عمروٍ ليلًا، فأبلغا الخبر وهو فظيع منكر، وفزعًا قلبًا لا يزال مفزعًا. وإنما قال بليلٍ لأنهما لم يصبرا إلى مجيء النهار استعظامًا للخطب؛ لأن اليل لما كان أخفى للويل صار سعي الناعيين فيه أدل على استفحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت