قوله وأستخبر الأخبار، يجوز أن يكون على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه. والمراد: وأستخبر ذوي الأخبار من نحو أرضها. ويجوز أن يريد أرجع فيما أعرف من أخبارها فيما بيني وبين نفسها حالًا بعد حال، طالبًا لاستخراج زيادة فيها، ومستمتعًا بما يكون حاصلًا فيها، فكأني أستخبر نفس الخبر. وقوله وأسأل عنها الركب عهدهم عهدي مثله قول الآخر:
وذكرك من بين الحديث أريد
استحلاء لاسمها، وتلذذًا بذكرها.
وقوله فإن ذكرت يقول: وإذا قرع سمعى ذكرها بكيت شوقًا إليها، ووجدًا بها، فسال الدمع من عيني، وانتثر ما غشى لحبتي منه نثر الجمان من قلادة لم يتفقد نظامها، وخان سلكها، وتناثر حباتها. وانتصب نثر على المصدر من غير لفظه، فهو كقولك: تبسمت وميض البرق، وقوله عهدهم عهدي، الجملة في موضع الحال من أسأل.
خليلي أمسى حب خرفاء عامدي ... ففي القلب منه وقرة وصدوع
ولو جاورتنا العام خرقاء لم نبل ... على جدبنا ألا يصوب ربيع
جعل أمسى لاتصال الوقت. وخرقاء: اسم امرأة. وقوله عامدي: ممرضى، يقال: أي شيء يعمدك، أي يوجعك. والوفرة: الهزمة والأثر. يقال: وقر الشيء، إذا جعل فيه وقرأت. قال الهذلي:
فوقر بز ما هنالك ضائع
يعني بالبز سيفا.
يقول: يا خليلي، إن حب خرقاء أمسى يقدح في قلبي، فقد صار فيه من أجله صدوع، وآثار وشقوق، ولو اتفق في هذا العام معها اجتماع لم نبال وإن أجدينا ألا