وأبلغ صلهبًا عني وسعدًا ... تحيات مآثرها سفور
فإنك يوم تأتيني حريبًا ... تحل على يومئذ نذور
تحل على مفرهة سناد ... على أخفافها علق يمور
لأمك ويلة وعليك أخرى ... فلا شاة تنيل ولا بعير
يقول على وجه الإزراء بالمخاطب والغض منه: أبلغ عني هذين الرجلين تحيات ما يؤثر منها وعنها، ويتحدث بها، تتسع لها وتستغرقها سفور إذا اكتتبت ونسخت. والسفور: جمع سفر وأسفار وسفور. وفي القرآن:"يحمل أسفارًا". والمآثر، واحدتها مأثرة، ويجوز أن ييد مكارمها التي تؤثر، أي تروى وتنسب، واضحة كسفور الصبح. ويقال: سفر الصبح وأسفر، وكان الأصمعي يأبى إلا أسفر.
وقوله فإنك يوم تأتيني حريبًا، أي سلبيًا، وانتصابه على الحال. ويوم مضاف إلى تأتيني على وجه التبين، وهو ظرف لقوله تحل على يومئذ نذور. وانتصب يومئذ على البدل من يوم تأتيني، وكأن الشاعر أراد عراه سائلًا فحرمه، ووعده بما لم يف به له فقال: إنك إن تأتيني حريبًا وجدتني لك بخلاف ما كنت لي، وعلى نذور يلزمني الوفاء بها متى احتجت إلي ورأيتك على الحالة الداعية إلى الألمام بي، والقصد لي. ومعنى تحل علي تجب محلًا. والمفرهة: الناقة التي تلد الفره من الأولاد. والسناد: القوية.
ويقال للمرتفع في قبل جبل سند وسناد. أي أعقر في جملة النذور لك ناقة هكذا، فيمور أي يسيل العلق، وهو الدم على أخفافها.
وقوله لأمك ويلة دعاء عليه مصرحًا بالذم وذاكرًا الحرمة منه بقوله لأمك ويلة. وقوله وعليك أخرى أي ويلة أخرى. واللام وعلى هنا متقاربان في المعنى. وقوله فلا شاة تنيل لك أن تنصب شاة بتنيل، ويرتفع ولا بعير على الاستئناف، كأنه قال ولا بعير مطموع فيه منك ومنول. ولك أن ترفعهماجميعاص، ويكون مفعول