فهرس الكتاب

الصفحة 1007 من 1295

وقوله المدعو بالليل كثير من النحويين يذهبون في مثله إلى أنه بدل لا صفة، لأن نعم وبئس يرفعان من المعارف ما فيه الألف واللام ودل على الجنس؛ وما يدل على الجنس لا يتأتى فيه الوصفية. والصواب عندي تجويز كونه وصفًا، بدلالة أنه يثنى ويجمع، فيقال: نعم الرجلان الزيدان، ونعم الرجال الزيدون، والتثنية والجمع أبعد الأشياء من أسماء الأجناس، إلا إذا اختلفت، فكما يجوز تثنية هذا وجمعه لدخول الأختلاف فيه، كذلك يجب أن يجوز وصفه لمثل هذه العلة، ولا فصل. وإذا كان كذلك كان قوله الدعو بالليل صفة للفتى، كأنه قال: مذموم في الفتيان المدعوين بالليل حاتم. وهذا ظاهر.

وذكر الليل لشدة الهول فيه.

وقوله غداة أتلى كالثور يعني حاتمًا، وإنما يهزأ به. ومعنى أحرج: ضيق عليه وأخرج من عادته فأحوج إلى أن يعيث. والأقتال: الأقران والأعداء، والواحد قتل، فيقول متهكمًا: جاء كالثور الهائج غضبًا وحمية، وقد بان له من طلابه ترك الإبقاء عليه، فجعل بينه وبين أقرانه قرنية يتقيهم بهما، وييعدهم الشر بإعمالهما، فهو ثابت القدم متهيء للقتال. هذا كان حاله في المجيء، فلما جاء وقت الدفاع والمصادمة، والقراع والمكافحة، انهزم فكأن نعامة سابقها حين جنح الظلام نعائم إلى أداحيها، أعارت حاتمًا رجليها وطائر قلبها، وهو يعدو مذعورًا، ويطلب النجاء مفلولًا، وقد جردت السيوف من أغمادها، وصار الأمر في الطلب والهرب جدًا. وإنما قال أعارتك رجلها لأنه نقل الكلام عن الإخبار إلى الخطاب.

من مبلغ عمرو بن هند رسالة ... إذا استحقبتها العيس تنضى من البعد

أيوعدني والرمل بيني وبينه ... تبين رويد ما أمامة من هند

ومن أجأ حولي رعان كأنها ... قنابل خيل من كميت ومن ورد

كان عمرو بن هند غزا اليمامة على ما حكيت من قصته فيما تقدم، فأخفق ورجع منفضًا. فمر بطيىء، وكانوا في ذمته بكتاب عقدًا كتبته لهم، وعهد أحكمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت