وغيره. يقول: أقطع العلائق بيني وبينه فأنصرف عنه هاجرًا، وتنقضي مدة الهجران عنا ولم أعتبه ةلا قلت فيه فحشًا، ولا ذكرته بزلة كانت منه.
ثم قال: احذر مواصلة اللئيم ومؤاخاته، لأنه إذا انقطع حبل وصله، وانصرم ما يجمعك وإياه من وده يتكذب عليك، ويخلق من الإفك فيك ما لم تكتسبه لابيدك ولا لسانك، وهذا كأنه لما نفى عن نفسه في البيت الأول ما نفى بين في البيت الثاني أنه لايفعل ذلك، لكونه من فعل اللئام. والعضه: ذكر القبيح كذبًا وزورًا. ويقال: عضهته، إذا رميته بالزور. واعضه الرجل أتى بالعضيهة، وهي الإفك. ومن كلامهم: يا للعضيهة! ويا للأفيكة! وقال بعضهم:
خليلي بين السلسلين لو أنني ... بنعف اللوى أنكرت ما قلتما ليا
ولكنني لم أنس ما قال صاحبي ... نصيبك من ذل إذا كنت خاليا
النعف: ما ناعفك، أي عارضك من الجبل أو المكان المرتفع. واللوى: مسترق الرمل. وجواب لو (أنكرت) ، وكأن نعف اللوى كان أرضه ودياره، فيقول: لوكنت في أرضي ومعي عشيرتي وأهلي، ثم سمتماني ما سمتماني لأنكرته ولم أقبله، ولكنني لم أذهب عما وصاني به صاحبي من قوله: الزم نصيبك من الذل إذا كنت في دار غربة، ومتباعدًا عن نصارك والمشفقين عليك. وانتصب (نصيبك) بإضمار فعل.
وما بعض الإقامة في ديار ... يهان بها الفتى إلا بلاء
وبعض خلائق الأقوام داء ... كداء البطن ليس له دواء
يريد المرء أن يعطى مناه ... ويأبى الله إلا ما يشاء
وكل شديدة نزلت بحي ... سيأتي بعد شدتها رخاء