ثقله، وألقيت عنه وزره، ودفعت من فورته دونه، ومواليه من بني الأعمام وغيرهم حضور لا يرعون له إلا، ولا يحفظون له عهدًا.
وقوله (أنفًا ومحمية) انتصب على أنه مفعول له، وما بعده معطوف عليه وفي معناه، كأنه ذكر العلة الموجبة لما أتاه فقال: فعلت ذلك حمية وأنفة، وأن عادتك المدافعة عن كل من يتعلق بحبلك، أو يتمسك بعروة من عرى عنايتك، غريبًا كان أو نسيبًا؛ وهذا تفعله في وقت يزهد الناس في الإحسان، لشدة الزمان، ويرى المحافظ ممسكًا والمراعي مهملا.
وقوله (ولرب عان قد فككت) فالعانى: الأسير، وأصله من عنا يعنو، إذا خضع. على ذلك قوله تعالى: (وعدت الوجوه للحي القيوم) . فيقول: رب مأسور أخرجته من ضيق الإسار إلى سعة الأمان، فأطلقت كبله، ونزعت غله؛ ورب سائل اجتداك فأغنيته، وعن التجوال أقعدته، فانصرف عنك وهو يثني عليك ويتشكر نعمتك؛ وقد استحققت عليه ذلك بما أسديته إليه، ولو عاد إليك لوجد معادًا لا ضجر منك يلحقه، ولاسآمة فيك تمحقه، وإن استزاد زدته، لا يمنع من موجود، ولا يحال على مفقود.
يرثي ابنه شغبا:
قد كان شغب لو أن الله عمره ... عزًا تزاد به في عزها مضر
فارقت شغبًا وقد قوست من كبر ... لبئست الخلتان: الشكل والكبر
يعظم شأن ابنه، وذلك أنه كان قد برع في فضله، وورد أبواب الملوك فقبلته العيون والقلوب نباهة وحلاوة، وتوجهًا وتقدمًا. فقال: لو أن القضاء أمهل ابني شغبًا ولم يعاجله عن استكماله، وعن الاستمتاع بما توحد به من فضائله لكان بقاؤه عزًا مستجدًا لقبائل مضر كلها، تضيفه إلى عزها، وتتبجح باستقرارها.
وقوله (فارقت شغبا) عاد إلى ما يخص نفسه من الفجع بموته، والجزع لفراقه، فقال: فارقته والكبر قد صافحني، وحنى ظهري، وانتقص جلدي، وأوهن