بسطامٍ هو عاصم ابن خليفة الضبي، ويقال إنه كان مضعوفًا، وفي ذلك اليوم رأته أمه يسن سنان رمحه فقالت: ما تريد بهذا؟ قال: أريد أن أقتل به بسطاما! فقالت الأم متعجبةً ومستنكرةً: لست أمك أضيق من ذاك!. وحكى أنه أدرك الإسلام وأسلم، فكان إذا ورد باب عمر رضي الله عنه يقول: عاصم بن خليفة، قاتل بسطام بن قيس بالباب! مفتخرًا. ومعنى"استدار"، أخذه دوار الموت. وقوله"شككنا بالرماح"والشك كان من واحدٍ منهم وبرمحٍ، على عادتهم في نسبة الفعل إلى القبيل وإن كان من أحدهم، لاشتراكهم في الرضا به، وتجمعهم لإيقاعه. على ذلك قول الله تعالى:"فعقروا الناقة"وما أشبهه.
فخر على الألاءة لم يوسد ... وقد كان الدماء له خمارا
الألاءة: شجرةٌ حسنة المرأى، قبيحة المختبر، ولهذا شبه به كل من قصر مخبره عن منظره. قال:
فإنكم ومدحكم بجيرًا ... أبا لجإٍ كما امتدح الألاء
يرأه الناس أخضر من بعيدٍ ... وتمنعه المرارة والإباء
ومعنى خر على الألاءة، أي مال عليها لما أصيب. والمراد بالبيت: سقط بسطامٌ لما طعن على الألاءة وهو غير موسدٍ، قد غشى رأسه ووجهه بالدم. قوله"لم يوسد"في موضع الحال، وهو بيانٌ لكونه مقتولًا، وأن خروره كان لذلك. وعلى هذا قوله تعالى:"خروا له سجدًا"وما أشبهه. والخمر والخمار: كل ما غطاك.
لقد علم الحي المصبح أنني ... غداة لقينا بالشريف الأحامسا
يقول: صبحته مشددًا ومخففًا، إذا قصدته للغارة صباحًا. وفي المثل:
صبحناهم فغدوا شأمةً
والأحامس لقبٌ لبني عامر، وجمع جمع الأسماء وإن كان صفةً في الأصل فهو كالأبطح والأجدل وأشباههما؛ وقد تقدم القول فيه. والشاعر يقول: تيقن الحي المغار عليهم صباحًا أنني غداة لقينا بني عامرٍ بالشريف - وهو موضعٌ بنجدٍ، وكذلك الشرف -