"تمامًا على الذي أحسن". لأن المعنى من هو أحسن. وقوله من أي ريح الأعاصير، والأعاصر: جمع الإعصار، وهو الغبار الساطع المستدير، وفي المثل"إن كنت ريحًا فقد لاقيت إعصارًا". وإنما خصها بالذكر لأنها تسوق غيثًا، ولا تدر سحابًا، ولا تلقح شجرًا، فضرب المثل بها لقلة الانتفاع بهم. وهذا كما قال الآخر:
وأنت على الأدنى شمال عرية ... شآمية تزوى الوجوه بليل
وهم يجعلون الريح كناية عن الدولة، فيقال: فلان هبت له ريح، فكأنه جعل دولتهم لا تجدي ولا ترد نفعًا، بل تتوى وتجر شرًا، وقوله وأنتم أولى جئتم، يريد الذين جئتم مع البقل. والمعنى أن شرفكم حديث. ومثله قول الآخر:
تموتون هزلى في السنين وأنتم ... أساريع تحيا كلما نبت البقل
وقوله فطار وهذا شخصكم غير طائر تضجر بهم وتعجب من بقائهم، وعتب على الزمان في استبقائهم. وقوله فلم تسمعوا إلا بمن كان قبلكم يريد أن كل من يذكر لكم وعندكم فهو سابق لكم، مقدم عليكم بالزمان والفضل، فأنتم على الساقة لم تدركوا ممن أحرز قصبات السبق إلا مدق الحوافر، ومواطىء الأقدام. جعلهم فساكل، ومتأخرين عند الفضائل.
نحن أقمنا أمر بكر بن وائل ... وأنت بثأج ما تمر وما تحلي
وما تستوي أحساب قوم تورثت ... قديمًا وأحساب نبتن مع البقل