فهرس الكتاب

الصفحة 1229 من 1295

يمدح عبد الملك بن مروان: ويقال إنه دخل عليه فقال: يا أبا المغيرة، ما بقي من شعرك؟ فقال: لقد بقي منه وذهب. على أني أنا الذي أقول. ثم أنشد هذه الأبيات:

وما أنا في حقي ولا في خصومتي ... بمهتضمٍ حقي ولا قارعٍ قرني

ولا مسلمٌٍ مولاي عند جنايةٍ ... ولا خائفٌٍ مولاي من شرِّ ما أجني

قوله"في حقي"أي فيما استحقه من الناس كافةً، من الصيانة والتمييز، لما توحدت به من فضلٍ ومزية. وقوله"بمهتضم حقي"يريد به حقوقه عند الناس. فيقول: إني فيما أجاذب فيه الغير وأنازعه، وفي طلب حقوقي إذا حلت لي عندهم، وفيما يجب لي عند المزاولات والمحاكمات من التبجيل عليهم، لا أبخس ولا أظلم، ولا أدفع ولا أهان. وقوله."ولا قارعٍ قرني"، ويريد أنه لا يأمنني فيشتغل عني بأسبابه ومصارفه، ولكن يكون أبدًا خائفًا مني، ومشغولًا بي وحذرًا من الإيقاع به.

وقوله"ولا مسلمٍ مولاي عند جناية"يريد بقوله مولاي أجناس ما يسمى مولىً من حليفٍ ونسيب، ومنتمٍ بولاءٍ بعيدٍ أو قريب. فيقول: إني لا أخذل أحدًا منهم عند جنايةٍ يجتنيها، أو جريمةٍ يجترمها، بل أنصره وأستنقذه كيف ما أمكن، سهل أو تعذر، ثم إني لا أجر الجرائر عليهم فيؤاخذوا بي وبما تكتسبه يدي، لأن ما يرجع إلي من النوائب أقوم في وجهه، وأحتال في نقضهودفعه، سواءٌ على حق ذلك في مالي أو في نفسي.

وإن فؤادًا بين جنبي عالمٌ ... بما أبصرت عيني وما سمعت أذني

وفضلني في الشعر واللب أنني ... أقول على علمٍ وأعرف من أعني

وأصبحت إذ فضلت مروان وابنه ... على الناس قد فضلت خير أبٍ وابن

يقول: إني اكتسبت من مشاهداتي والأخبار الواقعة إلي، الصادقة في مواردها، المتواترة على ألسن حملتها ما صار قلبي به عالما ومتميزًا، فلا يلتبس على وجوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت