المراد التنبيه على فضله فيهم وطوله، وعلى كفاية بيانه، وعلى غناء سنانه. والحرب كما تقع بالضراب والطعان تقع بمجاذبة الحجاج عند النفار والفخار. وآثر أن يقول:"ولكن مدره الحرب"ليدخل تحته الأمران جميعًا. وقيل: المدره هو السيد الذي يدفع به الشر فينتظم به أمور الحرب، ويقوم بأسباب الصحاب. وذكر بعضهم أنه من دره علينا، أي طلع. وقيل إنه من درأ أي دفع، وأن الهاء فيه بدلٌ من الهمزة. ويجوز أن يكون الكلام تعريضًا بإنسان نفى عن نفسه حاله وأنبأ أن الأمر بخلافه.
سأهجو من هجاهم من سواهم ... وأعرض منهم عمن هجاني
قوله"من سواهم"يتعلق من يهجاهم، وموضعه نصبٌ على الحال. ويحتمل معاني: يجوز أن يريد به مخالطًا لغيرهم؛ لأن من هذه تكون للملابسة؛ على ذلك قولهم: أنت مني فرسخين، أي أنت مخالطي. يقوله الدليل والخفير. ويكون للولاء والنصرة، على ذلك قول النابغة:
إذا حاولت في أسدٍ فجورًا ... فإني لست منك ولست مني
فيكون معنى"من سواهم"ناصرًا لغيرهم. وتكون للنسل والولادة. يقول هم من أبٍ واحدٍ وبعضهم من بعض، فيكون المعنى منتسبًا إلى غير أصلهم. وعلى هذا قوله"وأعرض منهم"يتعلق من يهجاني، ويكون الكلام في موضعه ومعناه على الحد الذي بيناه. من تعرض لهم بمكروهٍ أو ذكرهم بسوءٍ فإني أدافعه عنهم، وأعارضه دونهم، وأقاتله عن تناوله منهم، ومن تعرض لي منهم فإني أعرض عنه، وأصفح عن غيه فلا أؤاخذه به، صيانةً لهم، ومحافظة على ما يجمعني وإياهم.
معاذ الإله أن تنوح نساؤنا ... على هالكٍ أو أن نضج من القتل
معاذ الله، من المصادر التي لا تكون إلا منصوبةً، وضعت موضعًا واحدًا من الإضافة على ما ترى، ولا يتصرف. والعياذ في معناه ومن أصله، وهو يتصرف مرفوعًا ومنصوبًا ومجرورًا، وبالألف واللام. وانتصب معاذ الإله على إضمار فعلٍ