فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 1295

بعده. أرادت: لما قال كقوله فيما سلف ذاليا. وآليا، أي مقصرًا عند نفسه في دعواه، ولصرف تشبيبه إلى غيرها، ولتسلى من النساء رأسًا. وزهد فيهن استبشاعًا لها. وقولها: لرده، اللام جواب يمين مضمرة. وذكر بعضهم ان معنى آليا حالفًا، أي كان لا يقسم بها، وهذا خطأ، لأنه كان يجب أن يكون موليًا، ألا ترى أنه يقال: آليت في اليمين إيلاء. وقيل: آا: توجع فهو كأوه، والمعنى: لم يقل لما يستجد من الزهد فيها آالي، متأوهًا ومتوجعًا - وهذا كما يقال في الأمر وقد نكأ في متوليه: شقاء لي، بكاء لي، وأشقى لي، وأبكي لي - وجدا بها، فعلى هذا يكون آالى حكاية صوت موضعة رفع بالابتداء، ولي خبره، والأول أقرب عندي.

جزى البخيل على صالحة ... عني بخفته على ظهري

أعلى وأكرم عن يديه يدي ... فعملت ونزه قدره قدري

ورزقت من جداوه عافية ... ألا يضيق بشكره صدري

وغنيت خلوًا من تفضله ... أحنو عليه بأحسن العذر

ما فاتني خير امرىء وضعت ... عني يداه مؤونة الشكر

يقول: جزى الله البخيل علي بماله خصبة صالحة، فقد خف محمله على ظهري، لسقوط منته عني، وذاك أن أجلني عن صنيعه، وأكرم محلي إذ أخلاني من عارفته، وصان قدري حين لم يبتذله لعطيته، ورفع يدي وكرمها حين لم يشنها بمرزيته، فرزقني الله عافية من ضيق الذرع بشكره، والتطوق بأفضاله، واستغنيت عنه خاليًا من بره، منصرفًا من تفضله، متعطفًا عليه يبسط عذره حين لم يجد علي، ولم يتلق إقبالي عليه بقبوله لي.

ولما قال: أعلى يدي فعلت، كان الأحسن في مقابلته أن يقول: ونزة قدري فنزه. ويقال: فلان نزيه كريم، إذا كان بعيدًا من اللؤم. وقوله ألا يضيق لك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت