إليه في كل مهم، كما يرجع صاحب الأدحى إلى أدحيه كيف توجه فيه المرعى، وأنى انتجع ورعى. والأجواد أن يكون المراد به وقد أضيفت إلى البيت، وهو بيت الفخر والعز، أنه الأصل والجرثومة، كما حكى عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال:"نحن عترة رسول الله التي خرج منها، وبيضته التي تفقأت عنه".
في مقتل بسطام بن قيس:
لأم الأرض ويل ما أجنت ... بحيث أضر بالحسن السبيل
يعظم شأن الارض كيف ترشحت لستر بسطام فيها، ومن أين صارت يتسع بطنها له ميتًا وهي تضيق عن أفعاله وذكره حيًا. وقال الأصمعي في تفسير ويل إنه قبوح. ولك أن تقول لإم تتبع حركة الهمزة حركة اللام. وارتفع ويل بالابتداء وإن كان نكرة، لأنه علم أنه دعاء، فحصل به مثل فائدة المعارف. ومعنى لام الأرض ويل، فهو في لفظ ما وقع. وقوله"ما أجنت"ما استفهام، وموضعه مفعول أجنت. يقول: سترت رجلًا وأي رجل، أي سترت جليلًا من الأملاك رفيع بناء العز، واسع باع الفخر. وقوله بحيث أضر جعل حيث اسمًا. ومعنى أضر: دنا. والحسن، حتى نكون مثلناه على المذهبين جميعًا.
نقسم ماله فينا وندعو ... أبا الصهباء إذ جنح الأصيل
يقول: نقسم فواضل ماعندنا من غنائم غزواته وما بقاه ولم يقسم فينا لوقت يختاره له، فبقى بعده. وفي اقتسام تلك الأموال ما يهيج الحسرات، لأوقات الغارة في البكرات. ثم قال وندعو أبا الصهباء إذ جنح الأصيل يشير إلى وقت الأضياف، وأن الحي في ذلك الوقت يصير ضجة واحدة، تلهفًا في إثر الفائت، وتذكرًا له، وتوجعًا لما فقد من المستانف من تلك الرسوم واستمرارها. ومعنى ندعوه نندبه