تسلى فيما أوجعه من الرزء بأن لم يكن جفاه وهو حي قولًا ولا فعلًا، ثم تسلى أيضًا بأنه كما فرق بينه وبين اخوته وترك فريدًا وحيدا، قد تولى مثل ذلك من معاديه، فرب اخوة متناصرين صارت كلمتهم واحدةً، وأهواؤهم متفقة، وهم في تألفهم وتشابههم، وتلاؤمهم وترافدهم، كالحلقة المفرغة لايدرى أين رأسهم، أنا قطعت علائق بينهم، ووصل نظامهم، فتفرقوا وتفاقدوا حتى صاروا في التشتت مثلا، كما كانوا في التجمع مثلا. وهذا بازاء ما فعل بي، وفي مقابلة مانيل مني. والدهر تارات، و (ومن ير يومًا يرى به) . وقد مر القول في قوله (لاأخاليا) . وانتصب (واحدًا) على الحال من تركوني، ولا أخالياصفة له، كأنه قال: تركوني وحيدًا فريدًا. وقوله (أقران بينهم) أي وصل بينهم. وأصل الأقران الحبال، والواحد قرن. يريد: إني قطعت الأسباب الجامعة بينهم بقتلهم وتفريقهم. و (بين) جعله اسمًا. وفي القرآن: لقد تقطع بينكم.
ياطول يرمي بالقليب فلم تكد ... شمس الظهيرة تتقي بحجاب
ومر جم عنك الظنون رأيته ... ورآك قبل تأمل المرتاب
قول (ياطول يومي) لفظه نداء، ومعناه تعجب واشتكاء، وإنما استطاله لأنه كان يوم نحس ومكروه. فيقول: يومي بالقليل امتد وطال حتى كادت الشمس لا