الهجاء، وأن جزاء من أصاب كريمتي أفضع من الإهجار، وأنه ليس قول القبيح وتنقص الناس من عادتي وطبيعتي، إذ كنت أربًا بقدري عن الوقوف موقف المغتابين والطاعنين في الأنساب والأعراض. وقوله (ومالي وإهداء الخنا) انتصب إهداء بفعل مضمر، وتكريره لمالي دلالة على استقباحه لما بعث عليه، ودعى إليه. والخنا هو الفحش، كأنه قال: مالي ألابس الخنا وأتكلفه. وقوله (أصابوا كريمتي) فالكريمة أخرج إخراج المصادر، وعلى ذلك ماروى على النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أتا كم كريمة قوم فأكرموه) .
ويجوز أن تكون الهاء للمبالغة. وقوله (وأن ليس إهداء الخنا) أن مخففة من الثقيلة، واسمه مضمر، والجملة التي بعده في موضع الخبر، وموضع أن رفع بكونه معطوفًا على أنى قد أصابوا، وأنى فاعل أبي الهجر.
إذا ماامرو أهدى لميت تحية ... فحياك رب الناس عني معاويًا
لنعم الفتى أدى ابن صرمة بزه ... إذا راح فحل الشول أحدب عاريًا
يقول: اذا رجل حيا ميتا فتولى الله تعالى عني تحيتك يا معاوية. والتحية من الله تعالى: الاكرام والاحسان، والتفضل عليه بما هو أهله.
وقوله (لنعم الفتى) المحمود بهذا الكلام محذوف، كأنه قال: لنعم الفتى الذي ذا صفته. وقوله (ادى ابن صرمة بزه) اراد سلاحه وسلبه. وقوله (اذا راح) ظرف لما دل عليه نعم الفتى. أي يحمد في هذا الوقت اذا اشتد الزمان وأجدبت الأرض، وانصرف فحل الشول من مرعاه عاريًا من اللحم مهزولًا، لكثرة أفضاله، وحسن تفقده واتصال بره بمن يجمعه اليه نسب أو سبب. والشول: النوق القليلة الألبان، واحدتها شائلة. وابن صرمة المذكور يجوز أن يكون القاتل لمعاوية أو المعين عليه.
وطيب نفسي أنني لم أقل له ... كذبت ولم أبخل عليه بماليا
وذي اخوة قطعت أقران بينهم ... كما تركوني واحدًا لا أخاليا