قسرًا، أي قصدًا، لا اتفقًا. والقسر: القهر على كرهٍ. ويقال قسرته واقتسرته. وقولها وأسلمه رعاعه، إشارةٌ إلى لفائف انضموا إليه فخذلوه ولم يفوا له. والرعاع: سفلة الناس وسقاطهم. وقال الخليل: الرعاعة: الرجل الذي لا فؤاد له، ومنه رعاع الناس. ومجدلًا انتصب بفعلٍ ما بعده تفسيره، كأنه قال: وغادرن مجدلًا غادرنه. والضمير في الفعل للخيل. والمجدل: المصروع على الجدالة، وهي الأرض. والقاع: المستوى من الأرض. وموضع تنهسه نصب على الحال، والعامل فيه غادرن. والنهس: أخذ الشيء بمقدم فيك. ويروى: تنهشه بالشين معجمةً. وكان الأصمعي يقول: النهس والنهش سواءٌ، وهو أخذ اللحم بالفم. وخالفه أبو زيدٍ فقال: النهس بالسين أخذك الشيء بمقدم فمك. والضمير في قوله ضباعه يعود إلى القاع.
أحد بني حنظلة بن مالك، البرجمي:
صحوت وزايلني باطلي ... لعمر أبيك زيالًا طويلًا
يقول: وبقاء أبيك لقد أفقت من سكر البطالة، وفارقني ما كنت أتعاطاه من الصبا والجهالة، فراقًا ممتدًا لا ينقطع بمعاودةٍ تعرض دونه، أو بمواصلةٍ تبطله وتزيله. فإن قيل: كيف وصف الزيال بالطول؟ قلت: الطول في الحقيقة لوقت الزيال لا له، لكنه وصفه بع على طريق التوسع. وهم يستعملون الطول والعرض على ضربين: أحدهما في المجسمات، وذلك وصفٌ لذهابها في الجهتين. والثاني أن يراد بهما الاتساع للشيء، أو امتداد الوقت به. وهذا الوجه قد يستعمل في المجسم وغير المجسم. وأكثر ما يستعمل منه العرض من دون الطول. على هذا قولهم: نعمةٌ عريضةٌ وجاهٌ عريض. وقال الله تعالى:"وجنةٍ عرضها السموات والأرض"وقال:"فذو دعاءٍ عريضٍ". وريما جمعوا بينهما فقد قالوا: عشنا زمنًا طويلًا عريضًا. والدهر العريض الطويل، يراد به الكمال