وقوله قسمت على ضوء من النار مبصر، جعل الضوء مبصرًا لما كان الإبصار فيه، على ذلك قوله تعالى:"وجعلنا آية النهار مبصرة". وجعل قسمة القدر وهو يريد قسمة مرقها وما احتوت عليه ليلًا، وبضوء من النار، لشدة الزمان، وتناهي البرد، ولأنه وقت طروق الضيف. وقوله لم أفحش أي لم آت بفحش لا فعلًا ولا قولًا، ولم أقترف ما يقبح من الذكر ويستنكر. في السمع. وقوله إذا اجتنب العافون ظرف لقوله لم أفحش، وطروقًا ظرف لقسمت على ضوء، ويكون تقدير البيتين: وراكدة طويلة القيام قسمت مرقها ظلامًا وقت طروق العفاة والأضياف، وبددت لحمها، ولم أت بفحشاء، في وقت يتسرع الضجر من كثرة الوارد وازحام الأشغال إلى من كان سيء الخلق، سريع التغير، حتى اجتنب ناره، وزهد في ضيافته. وجعل لنفسه قسمين كان أحدهما للمرق على الثرد، والثاني لفدر اللحم. وعلى الأول قول الاخر:
وسع بمدك ماء اللحم تقسمه
إني وإن كان ابن عمي غائبًا ... لمقاذف من خلفه وورائه
ومفيده نصري وإن كان امرأ ... متزحزحًا في أرضه وسمائه
يصف كرم محافظته وحسن نيابته عن غياب أهله وذويه، فيقول: إني لمدافع مرام دون ابن عمي إذا غاب عني، فأذب من قدامه وخلفه. والمعنى: أني أقاتل دونه كنت هاديًا له وقد تخلف عني، أو حاديًا له وقد تقدمني. فقوله من ورائه، من البين الظاهر أنه بمعنى القدام، وقد ذكر معه خلف. واشتقاقه من المواراة وهي المساترة، ولذلك صلح وقوعه موقع الخلف والقدام. وفي القرآن:"وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبًا". وموضع من خلفه نصب على الحال أي متخلفًا أو متقدمًا. وقوله ومفيده نصري أي لا أمسك عن معونته وإن تباعد عني في أرضه وسمائه. والمعنى: أني بظهر الغيب لا أخذله وإن اشتغل عني بمصارف حياته في