ومستنبح بات الصدى يستتيهه ... إلى كل صوت فهو في الرحل جانح
يعني بالمستنبح ضيفًا ألجأه الضلال عن الطريق ليلًا، أو دعاه ضيق الوقت وجهد المسير منفضًا إلى أن يتكلف نباح الكلب وحكايته، لتجاوبه كلاب الحي المتوهم نزولهم في سمته ووجهته فيهتدي إليهم بصياحها، ويستعين بهم على ضره وحيرته. وهكذا كان يفعله الضال والمقرور في ظلام الليل. وكانوا إذا قربوا من البيوت المظنون دنؤها، أو المعلوم حلولها، ريما حملوا رواحلهم على الرغاء أو البغام، إيذانًا بأنفسهم. ولذلك جاء في الأمثال السائرة:"كفى برغائها مناديًا". وأصله أن بعض المتعرضين للقرى أرغى ناقته فلم يتلق بالاستنزال، فجعل يذم، فقيل: لو ناديتهم ليعلموا بك؟ فقال: كفى برغائها مناديًا. وقال متمم:
وضيف إذا أرغى طروقًا بعيره ... وعان ثوى في القد حتى تكنعا
وقوله بات الصدى يستتيهه، الصدى: صوت يرجع إليك من الجبل أو مما يجري مجراه في رد الصوت. يريد: أنه لما استنبح صار الصوت الراجع إليه يحمله على أن يتيه إلى كل صوت يدركه متبينًا للصدى من غير الصدى لكي يؤديه ما يبين له