فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 1295

ترك إظهاره. ويقولون: عائذًا بالله من شرها، فيجري مجرى عياذًا بالله، كأنه قال: أعوذ بالله عائذًاوعياذًا. ومن أبيات الكتاب:

ألحق عذابك بالقوم الذين طغوا ... وعائذًا بك أن يعلو فيطغونى

ويقال: عذت بالله عوذًا ومعاذاَ وعياذًا. ويقال: أفلت منه عوذًا بفتحتين، أي عائذًا، وأتيته عوذًا. وهذا الكلام تبرؤٌ من إظهار الجزع على قتلاهم، واستعمال البكاء والضجاج في بلواهم، وتصبرٌ على نوائب الدهر، وانتفاءٌ من تكره القتل. يقول: نعوذ بالله من نوح نسائنا على متوفى منا مفقودٍ، ومن ضجيجنا من القتل والقتال، وكيف يكون أحد هذين منا وقد تعودت نساؤنا الثكل، ونشأنا في ممارسة الحرب ومزاولتها. وفي طريقته قول الآخر:

إذا ما أتتني ميتتي لم أبالها ... ولم تذر خالاتي الدموع وعمتي

قراع السيوف بالسيوف أحلنا ... بأرضٍ براحٍ ذي أراكٍ وذي أثل

الأصل في البراح الأرض التي لا بناء فيها ولا عمران. والمقارعة: مضاربة القوم في الحرب. وكل شيءٍ ضربته بشيءٍ فقد قرعته. وهذا على حذف المضاف، كأنه قال قراع أصحاب السيوف بالسيوف. أخبر عن نفسه وذويه بأن صبرهم في دار الحفاظ هو الذي أنزلهم بأرضٍ واسعةٍ ذات أثلٍ وأراكٍ، وصرفهم عن الانتجاع وتطلب الخصب في المظان. وهذا صريحٌ ما قاله غيره، وهو:

أنخنا فحالفنا السيوف على الدهر

والأراك: شجرٌ تتخذ منه المساويك. ويقال: إيلٌ أوارك، إذا اعتادت أكلها. والأثل أيضًا: شجرٌ. وهذا كما قال الآخر:

وتحل في دار الحفاظ بيوتنا ... زمنًا ويظعن غيرنا بالأمرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت