وقوله ومستسلم عطفه على من أمير، والضمير في نفسن للخيل ولم يجر لها ذكر، ولكن عرف منه المراد. يريد: وكم من منقاد لما دهمه، مستسلم للشر المفاجيء له والمحيط به، نفست خيلنا عنه بعد أن يبس ريقه، وتقلصت شفتاه فظهرت نواجذه، لما مني به من شدة البلاء، وجهد البأساء، حتى أهل، أي رفع بالحمد لله صوته، وأظهر شكره، وعظمه وكبره لما أعقب من الأمن عقيب الخوف، والسلامة بعد الهلك. ويروى: كشفناغطاء الموت. ويروى: ومستلحم نفست عنه وقد بدت مقاتله والمعنى فيهما ظاهر. وقوله إذا افتخر القيس فاذكر بلاءه، يعيرهم ما كان منهم من التقصير والقصور في ذلك الموضع. وأخرج الكلام مخرج الهزء، لأنهم قصروا ولم يبلغوا؛ لذلك قال: اذكر بلاءه. والزراعات: مواضع الزرع، كالملاحات. والزريع: العثرى الذي يسقى من السماء، فكل ناعم زريع تشبيهًا به. وجوبر: نهر. وانتصب شرقي على الظرف، يعني ما ولى المشرق منه. والضحاك كان على شرطة معاوية، ثم صار مع ابن الزبير بعد موت يزيد.
وفي جملة هذه الأبيات:
فلو كنت من قيس بن عيلان لم أجد ... فخارًا ولم أعدل بأن اتنصرا
يقبح صورتهم كما ترى.
وقوله: فما كان في قيس من ابن كريهة يعد ويروى: فما كان في قيس بن عيلان سيد يعد، ويعني بنهب أشقر فرس طفيل بن مالك، وكان فرارًا. يقول: كأنما انتهبهم طفيل في ذلك اليوم. وكان اسم فرس طفيل قرزلًا، لذلك قال الآخر يصف قومًا منهزمين:
يعدو بهم قرزل ويستمع النا ... س إليهم وتخفق اللم
جعل فرس كل منهم كقرزل لما هربوا.
وقال جواس الكلبي أيضًا:
أعيد المليك ما شكرت بلاءنا ... فكل في رخاء الأمن ما أنت آكل