فهرس الكتاب
وبألم ما تختننه. وقوله ما يمدحنك باطلًا أراد مدحًا باطلًا، فانتصب باطلًا على أنه صفة لمصدر محذوف.
ومثل البيت الأول قول النابغة:
فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع الناس والشهر الحرام
ونأخذ بعده بذناب عيش ... أجب الظهرليس له سنام
وقول الآخر:
فإذا ولي أبو دلف ... ولت الدنيا على أثره
وقال آخر:
ومستنبح بعد الهدو دعوته ... بشقراء مثل الفجر ذاك وقودها
فقلت لها أهلًا وسهلًا ومرحبًا ... بموقد نار محمد من يرودها
نصبنا له جوفاء ذات ضبابة ... من الدهم مبطانًا طويلًا ركودها
فإن شئت أثويناك في الحي مكرمًا ... وإن شئت بلغناك أرضًا تريدها
يعني بالمستنبح طالب ضيافة، وقد تقدم الكلام فيه. ومعنى دعوتهبشقراء أي رفعت له نار شقراء حتى اهتدى بها، فكأني دعوته. وجعل النار شقراء، وربما قيل صفراء، لأنها أوقدت خالية من طرح اللحم عليها فاشتعلت شقراء، ولو كبب عليها اللحم لالتهبت كميت اللون من أجل دخانها. لذلك قال الأعشى:
وأوقدتها صفراء في رأسي تنضب ... وللمكثت أروى للنزيل وأشبع
وذاك وقودها، أي مضى اتقادها. فقلت له أهلًا، انتصب أهلا بفعل مضمر. والباء من قوله بموقد نار تعلق بفعل مضمر، كأنه قال: ينال ذلك كله بوقد نار يحمدها من يرودها. ومعنى محمد من يرودها أي مصادف الحمد من يطلبها. ويقال: أحمدت فلانًا، كما يقال أجبنته وأبخلته.