فهرس الكتاب

الصفحة 1224 من 1295

جردت يوم الروع، وأعملت وأنفذت. وعلى الوجهين جميعًا يكون أخلصها الصقل من صفة الصفائح.

وقوله إلى معدن العز المؤيد معنى المؤيد المقوي بمواده التي تصرف إليه، لحسن مراعاتهم ومحافظتهم على المجد. ولك أن تروى المؤبد بالباء، ويكون المعنى العز الدائم الثابت على مر الأيام. وقوله والندى لك أن تجره معطوفًا على العز وتصير هناك مكررًا، والفضل مبتدأ وهناك خبره، وقد كرر الخبر تفخيمًا وتعظيمًا. وكما يكرر الخبر يكرر المبتدأ، تقول: زيد زيد عاقل، وزيد عاقل عاقل. ولك أن تجعل والندى مبتدأ ويكون هناك الأول خبره، والواو واو الحال، ويكون هناك الفضل مستأنفًا.

وقوله الخلق الجزل الجزالة مستعملة في الرأي والخلق، وفي القرآن:"وإنك لعلى خلقٍ عظيم"، فاستعمل العظم أيضًا.

أحب بقاء القوم بالمصر إنهم ... متى يظعنوا عن مصرهم ساعةً يخلو

عذابٌ على الأفواه ما لم يذقهم ... عدوٌ وبالأفواه أسماؤهم تحلو

عليهم وقار الحلم حتى كأنما ... وليدهم من تاجل هيبته كهل

إذا استجهلوا لم يعزب الحلم عنهم ... وإن آثروا أن يجهلوا عظم الجهل

قوله"أحب بقاء القوم بالمصر"يصف به كثرة خيرهم وعموم النفع بمكانهم في مقامهم، وسكون الناس إليهم، وقيام مرواتهم وسياساتهم في أوطانهم ومظانهم، فيقول: أحب لبثم في دورهم ومواضعهم، فإنهم متى ارتحلوا عن مصرهم ساعةً خلا وصار في حكم ما لم يختط من البلاد ولم يؤهل بالقطان والسكان، لأن عمارته كانت بهم، ودخل في عداد الأمصار بسكناهم. وانجزم"يخلو"لأنه جواب الشرط، وهو متى يظعنوا، لكنه أطلق فزاد ما يلحق للإطلاق في قوله تخلو. قالوا: وهاهنا ليست التي كانت لام الفعل، وإنما هي كالواو التي في قولك:

أيتها الخيامو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت