فقام يصارع البردين لدنًا ... يقوت العين من نومٍ شهي
فقاموا يرحلون منفهاتٍ ... كأن عيونها نزح الركي
قوله"دعوت"جواب لما من قوله"فلما صار نصف الظل"، وهو العامل فيه، لكونه علمًا للظرف. وقوله"أجاب فتى دعاه"يريد أجابني، لأنه هو الداعي له. وقوله"بلبيه"أراد أجاب بالتلبية، أضاف لبي إلى ضمير المجيب، وحكى ما لفظ به. ولبيك، من قولهم: ألب بالمكان، إذا أقام به، وهذه اللفظة مثنى، والتثنية فيها إيذانٌ بأن المراد إلبابٌ بعد إلباب، لأن قد تفيد التكثير، فكأن المراد: دوامٌ على طاعتك، وإقامة عليها مرة بعد آخرى. قال سيبويه: انتصابه على المصدر كانتصاب سبحان الله، ولا ينصرف كما لا ينصرف سبحان. وقال يونس: إنه واحدٌ غير مثنى، والياء فيه كالياء في عليك ولديك، وأنشد الخليل وسيبويه عن العرب، قول القائل:
فلبي فلبي يدي مسور
وموضع الحجة أنه لو كان كلدي وعلي لكان يجيء بالألف إذا أضيف إلى الظاهر، كما تقول لدى زيدٍ وعلى عمرو، والشاعر قال: لبي يدي.
وقوله"أشم"في موضع الجر على أن يكون بدلًا من الضمير المتصل بلبيه.
وأصل الشمم الطول في الأنف، لكنه جعل لفظة أشم كناية عن الكريم. والشمردل: الطويل. وزاد ياء النسبة في آخره توكيدًا للوصفية، فهو كقول رؤبة:
أطربًا وأنت قنسري ... والدهر بالإنسان دواري
يريد قنسرًا ودوارًا، فزاد الياء لمثل ذلك.
ومراد الشاعر: لما انقسم الظل هذا الانقسام، وخف احتدام الوقت واشتد أمر الحر على مواصل السير والسري، دعوت فتىً أجابني بلبيك، كريمٍ مديد القامة، تام