أجد كما لم تعلمنا أن جارنا ... أبا الحسل بالصحراء لا يتنور
ولم تعلما حمامنا ببلادنا ... إذا جعل الحرباء بالجذل يخطر
قوله"أتانى موقعا"، انتصب على الحال. ويقال: بعير موقع الظهر، إذا كان به آثىر الجرب. ورجل موقع، إذا كان به آثار الجراح. قال:
مثل الحمار الموقع السوء لا ... يحسن مشيا إلا إذا ضربا
وقوله"لا يتنور"الأجود في هذا أن يقال: لا يتنأر، وقد قيل تنور أيضا.
وقوله"أجد كما"انتصب على المصدر من فعل مضمر، كأنه قال: أتجدان جد كما.
وذكره سيبويه في باب ما ينتصب من المصادر توكيدًا لما قبله، كقولك هذا زيدٌ حقًا لا باطلًا، وهذا القول لا قولك، وهذا زيدٌ غير ما تقول، والتقدير: هذا القول لا أقول قولك. قال سيبويه: ومثله في الاستفهام أجدك لا تفعل كذا، ولا يستعمل إلا مضافًا، والتقدير أجدًا لك. وجرى هذا مجرى ما لزمته الإضافة نحو لبيك وما أشبهه، ومعاذ الله. والمعنى أعلى جدٍ لم تعلما ما ذكرت. والحرباء أعظم من العظاءة، وهو أغبر ما دام صغيرًا، ثم يصفر إذا كبر، فإذا حميت الشمس عليه أخذ جلده يخضر. ولذلك قال ذو الرمة لما وصفه:
ويخضر من لفح الهجير غباغبه
وقال الطرماح:
وانتمى ابن الفلاة في طرف الجذ ... ل وأعيا عليه ملتحده
وابن الفلاة: الحرباء. والجذل: العود وأصل الشجرة. وقال آخر:
أنى أتيح له حرباء تنضبةٍ ... لا يرسل الساق إلا ممسكًا ساقا