فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 1295

على الاسم، لاختلافهما. وإذا أضمر"أن"يصير حرف العطف ناسقًا اسمًا على اسم، والتقدير: أكبر همه دم الثأر أو لقاء كميٍ. ومثل هذا قوله تعالى:"ما كان لبشرٍ أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجابٍ أو يرسل رسولًا"، والتقدير: أو أن يرسل رسولًا، حتى يكون أن مع الفعل في تقدير مصدر منسوق على قوله وحيًا، إذ قد امتنع أن يحمل على أن يكلم.

يماصعه كلٌ يشجع قومه ... وما ضربه هام العدى ليشجعا

يجوز أن يكون قوله"يماصعه"صفة لكميًا مسفعًا؛ لأن مثله من الأفعال يكون صفةً للنكرة وحالًا للمعرفة، ويكون الثناء على خصمه الذي همه ملاقاته، كالثناء عليه. ويجوز أن يكون راجعًا إلى الأول، وداخلًا في صفاته فيتبع قوله قليل غرار النوم. ومعنى يماصعه: يقاتله. وأصله الضرب بالسيف والرمي. ويقال مصع بذنبه، إذا حركه. ومصع الطائر بذرقه، إذا رمى به. وقوله"كلٌ"أي كل واحدٍ من الناس، فأفرد وهو في النية مضافٌ. ومعنى البيت: إن كل من قاتل هذا الرجل قاتله طمعًا في أن ينسبه قومه إلى الشجاعة، وليتبجح به عند أقرانه، ويذهب به صيته في الناس. وليس قتله للشجعان وضربه هام الأعداء لمثل ذلك، لكنه طبعٌ منه، وجريٌ على عادته. وقوله"يشجع قومه"أي لأن يشجعه قومه، والمفعول محذوف بدلالة قوله:

ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى

يريد أن أحضر، يدل على هذا ما بعده، وهو:

وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي

قليل ادخار الزاد إلا تعلةً ... فقد نشز الشرسوف التصق المعا

قوله"إلا تعلةً"من عللته بكذا، فهو كالتقدمة من قدمت. والشراسيف: مقاط الأضلاع، ولا ينشز إلا للهزال. وذكر القلة ها هنا مقصودٌ به إلى النفي لا غير، بدلالة مجيء الاستثناء بعده، وإذا كان كذلك لم يثبت القليل به. والمعنى: ما يذخر من الزاد إلا قدرًا يتعلل به، فقد أثر الطوى فيه حتى هزل، فترى رءوس أضلاعه شاخصةً، وأمعاءه بجنبه ملتصقة، لقة طعمه، واتصال ممارسته للشدائد. وعلى هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت