فأد إلى قيس بن حسان ذوده ... وما نيل منك التمر أو هو أطيب
يخاطب ابن دارمٍ متوعدًا ومعيرًا، ويقول: اخرج مما في ذمتك من ذود قيس بن حسان إليه، وحالك إذا رمت ظلم غيرك أن ما ينال منك كالتمر في الحلاوة أو أطيب. والمعنى: إن تعرضك لأخذ مال قريبٍ منك أو بعيدٍ عنك، مع ضعف المنة في سقوط العزة، ولا يجدي عليك نفعًا، ولا يسوق إليك غنمًا، فازهد فيما عندك له، ورده قبل أن تستوبل عاقبته، وتستوخم مغبته. والواو من قوله"وما نيل"، واو الحال، كأنه قال أده وأنت إذا أكلت مستطابٌ. وقوله"أو هو أطيب"أي أطيب من التمر. والحذف من الخبر جائزٌ، وقد مضى مثله. وأو هي أو الإباحة، وقد نقل إلى الخبر.
فإلا تصل رحم ابن عمرو بن مرثدٍ ... يعلمك وصل الرحم عضبٌ مجرب
يقول: إن لم تصل رحمك مختارًا له، ومعفيًا أثر العقوق به، ومزيلًا عن نفسك سمة الجاهل الذي يدخل فيما لا يمكنه الخروج منه، والآكل ما لا يقدر على استمرائه، علمك صلة الرحم والخروج من الحقوق، سيفٌ قاطعٌ لا يبقي عليك ولا يالو تأديبك. وفي طريقته السائرة قولهم:"الطعن يظأر"، ومن الشعر قول زهيرٍ:
ومن يعص أطراف الرماح فإنه ... مطيع العوالي ركبت كل لهذم
وجدنا أبانا حل في المجد بيته ... وأعيا رجالًا آخرين مطالعه
قوله"حل في المجد بيته"في موضع المفعول الثاني لوجد، لأنه بمعنى علم. والبيت لا يحل ولكن يحل فيه، لكنه رمى بالكلام على السعة والمجاز، لأن المعنى لا يختل. ويقولون: فلانٌ عالي المكان، لأنه إذا علا مكانه فقد علا هو. وقال الآخر:
وحلت بيوتي في يفاعٍ ممنع