ارتفاع جنوبها قسيٌ مأطورةٌ. ولما يقتضي جوابًا، وهو فيما يجيء من بعد. والواو من قوله وقد قلصت بهم واو الحال.
أنخنا إليهم مثلهن وزادنا ... جياد السيوف والرماح الخواطر
يجوز أن يكون معنى إليهم عندهم، فقد حكى: لا تذكر فلانًا إلى بسوءٍ، أي عندي. ويجوز أن يكون معناه الانتهاء، ويكون المراد: أنخنا إلى فنائهم وبإزائهم. وأنخنا هو جواب لما. يقول: لما أدركناهم ثم سامينا جيشهم بمثله عددًا وعدةً، وجازيناهم بأشباههم فرسانا ورجالةً، وزادنا سيوفٌ منتخلة ورماحٌ لدنةٌ مثقفةٌ. وإنما قال أنخنا لما استمرت به عادتهم من ركوب الإبل وقود الخيل إلى المغار، إبقاءً عليها، وإعدادًا لوقت الحاجة إليها. والخواطر من الخطر، وأصله التحرك.
كلا ثقلينا طامعٌ بغنيمة ... وقد قدر الرحمن ما هو قادر
كلا ثقلينا أي كل واحدٍ من جماعتينا. والثقل: الجماعة. والثقلان: الجن والإنس. وقال الخليل: ثقل الرجل: حشمه ومتاعه. وقوله بغنيمةٍ، أي بسبب غنيمةٍ. والمعنى: كل واحدٍ من الغارين طمع في اغتنام صاحبه، أي يعده غنيمةً، لثقته ببأسه ونجدته. والله عز وجل قد قدر من الإظفار وإعطاء الفلج والغلبة ما قدره، لا راد لحكمه، ولا معقب لأمره. ويقال قدرت من التقدير، قدرًا وقدرًا. و"هو قادر"إن شئت جعلت ما موصولًا بمعنى الذي، وإن شئت جعلته موصوفًا بمعنى شيئًا. وعلى الوجهين وجب أن يقول ما هو قادره، فحذف الضمير تخفيفًا.
فلم أر يومًا كان أكثر سالبًا ... ومستلبًا سرباله لا يناكر
قوله كان أكثر سالبًا من صفة اليوم، والمفضل محذوف الذكر، كأنه قال من ذلك اليوم. وانتصب سرباله على أنه مفعول ثانٍ من مستلبًا. و"لا يناكر"في موضع الصفة له، كأنه قال وأكثر مستلبًا ذا صفته. ومعنى لا يناكر: لا يقدر على الامتناع. يقال ناكرني، أي دافعني ومانعني. يقول: ما رأيت يومًا حصل فيه من السالبين والمسلوبين مثل ما اجتمع في ذلك اليوم ولا وقعةً أظهر حالًا وأكشف أمرًا في قوة غالبها وضعف مغلوبها، واستسلام المقهور المسلوب واستعلاء القاهر السالب، من تلك الوقعة.