فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 1295

ومأثرة المجد كانت لنا ... وأورثناها أبونا لبيد

مأثرةٌ: مفعلةٌ من أثرت الحديث، إذا رفعته ونسبته. يريد: أن بالعز اجتمع لهم مكتسبًا وموروثًا، وتالدًا وطريفًا، ومخولًا من عند الله تعالى تخويلًا، فلهم بذلك صيتٌ في الناس يؤثر، وذكرٌ على مر الأيام يخلد، وثناءٌ يتصل ولا ينقطع، وسناءٌ يستمر ولا يقف، كما كان لأبيهم لبيد.

لنا باحةٌ ضبسٌ نابها ... يهون على حامييها الوعيد

الباحة: الساحة. والضبس: الشديد. ويقال هو ضبسٌ شرسٌ، في الحريص الشديد. والناب: سيد القوم. وأراد بالحاميين جبلي طيئٍ، والضمير منها يعود إلى الساحة. ويجوز أن يريد بالناب واحد الأنياب، وجعله مثلًا للشدة. وذكر الباحة والمراد أهلها، كما قال الآخر:

وإن مقرمٌ منا ذرا حد نابه ... تخمط فينا ناب آخر مقرم

يقول: لنا ساحة دارٍ رئيسها والمدافع عنها شكس الخلق، شديد الإباء على الأعداء، يهون وعيد المتوعدين على النازلين في جوانب جبليها، المانعين منها. وقوله على حامييها حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.

بها قضبٌ هندوانيةٌ ... وعيصٌ تزاءر فيه الأسود

ثمانون ألفًا ولم أحصهم ... وقد بلغت رجمها أو تزيد

نبه بهذا الكلام على أن ديارهم تحوى العدد والعدة، فرجالهم أسودٌ في مأسدتها تزئر فيها، وسلاحهم الهندوانية يستعملونها. والعيص: الأصل الكريم، ومنابت كرائم الأشجار الملتفة، ومنه قولهم أعياص قريشٍ لكرامهم وقوله ثمانون ألفًا هو تبيين كمية ما أشار إليه، وتفصيل ثروتهم بعد الإجمال، فقال: هو ثمانون ألفًا، ولست أقول هذا عن إحصاءٍ وعدٍ، أو ضبطٍ بعد حصرٍ، لكنه رجمٌ مني وحدسٌ، فهم يبلغونه أو يزيدون عليه. وتحقيق قوله لم أحصها، لم أضبط كثرتها. والحصاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت