وقول المرار:
إذا افتقر المرار لم ير فقره ... وإن أيسر المرار أيسر صاحبه
وأحسن من الجميع قول الآخر:
إذا افتفروا عضوا على الفقر حسبةً ... وإن أيسروا عادوا سراعًا إلى الفقر
إذ هم ألقى بين عينيه عزمه ... وصمم تصميم السريجي ذي الأثر
يذكر من نفسه الصرامة والنفاذ، وفصل الأمور، والصبر على ممارسة الخطوب. يقول: إذا عزم على الأمر كان جميع الرأي، يجعل المهموم به نصب عينيه، حتى يخرج منه، ونفذ نفاذ السيف الخذم لا يتوقف في الضريبة، ولا يكهم. والسريجي: منسوبٌ، ويجوز أن يكون وصف بذلك لكثرة ماله ورونقه، حتى كأن فيه سراجًا؛ ومنه قيل: سرج الله أمرك، أي حسنه ونوره. والتصميم: المضي في الأمر، ويقال صمم في عضته، إذا نيب. قال:
فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغًا لنابيه الشجاع لصمما
والأثر: الفرند والماء، ويقال أثرٌ بالضم.
وقال أيضًا:
لا توعدنا يا بلال فإننا ... وإن نحن لم نشقق عصا الدين أحرار
يخاطب بهذا الكلام بلالًا الخارجي، ويعيره خروجه من طاعة السلطان وشقه عصا الإسلام، فيقول: اترك توعدنا فإنا وإن لم نفرق الجماعة تفريقك، ولم نخالف المسلمين مخالفتك فإن فينا كرمًا وإباءً يحمينا من الانهضام، ويحرم علينا الصبر على المذلة والعار، فلا طريق لك إلى تملكنا والتحكم فينا. وقال الخليل قولهم شق عصا المسلمين، العصا: الاجتماع والائتلاف. والأجود عندي أن يكون مثلًا كما يقال للرفيق الحسن السياسة: هو لين العصا، وفي ضده: هو صلب العصا، وكقولهم: قشرت له العصا، إذا أبنت له ما في نفسك، وكما قيل:"عصا الجبان أطول". وقال بعضهم يصف الخوارج:
رجوا بالشقاق الأكل خضمًا فقد رضوا ... أخيرًا من أكل الخضم أن يأكلوا قضما