فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 1295

قوله وما تهجمني ليلٌ فيه قلبٌ؛ لأن المعنى: ما تجهمت ليلًا ولا بلدًا. ويقال تجهمت فلانًا ولفلانٍ، إذا استقبلته بوجهٍ كريهٍ. وأسدٌ جهم الوجه. فيقول: لا أنكره زمنًا، ولا أستصعب مركبًا، ولا أستبعد بلدًا إذا سنح أمرٌ أوجب نهوضًا، أو سفرٌ اقتضى لبعده صبرًا جميلًا. ويقال تكاءدني كذا، تصعدني كذا، إذا شق عليك.

وقال آخر:

أقول وسيفي في مفارق أغلب ... وقد خر كالجذع السحوق المشذب

مفعول أقول أول البيت الذي بعده، وهو قوله بك الوسبة. وقال في مفارق لأنه جمعه على ما حوله، كما يقال بعير ضخم العثانين، كأنه جعل كل قطعةٍ مما يلي المفرق مفرقًا فجمعه. ومعنى خر سقط، ومصدره الخرور. والسحوق من النخل والحمر: الطويل. يقال: أتانٌ سحوقٌ، نخلةٌ سحوق. يقول: لما تمكنت من أغلب قنعته بسيفي فسقط، فقلت متشفيًا ومستهينًا: أناخت الوجبة بك لا بمن كنت تطلبه لها، وهذا كما يقال: لليدين وللفم. وقوله كالجذع في موضع الحال، والعامل فيه خر، وتشبيهه إياه بالجذع من قديم التشبيه، وفي القرآن:"كأنهم أعجاز نخلٍ خاوية". زدهلخ كشذبًا ليكون طوله أظهر.

بك الوجبة العظمى أناخت ولم تنخ ... بشعبة فابعد من صريعٍ ملحب

أراد بالوجبة العظمى المنية. وفي القرآن:"فإذا جبت جنوبها". أي مزل بك المكروه الأعظم، والبلاء الأفظع، لا بشعبة. كأن هذا المصروع كان يتوعد شعبة بالقتل، أو يريده له ويتمناه، فما ائتمره به أصابه وحق عليه. وقوله فابعد دعاءٌ عليه على طريق الاستهانة بما حل به. والملحب: المذلل، ومنه طريقٌ لاحبٌ أي واضحٌ. ويجوز أن يكون معنى ملحبٌ مجروحٌ مقطع يقال لحبت اللحم إذا قطعته طولا.

سقاه الردي سيفٌ إذا سل أو مضت ... إليه ثنايا الموت من كل مرقب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت